[ ولكن الذي صرّح به الشيخ الرئيس في منطق الشفاء : أن اليونانيين كالعرب كانوا يعتبرون الوزن في الشعر ، حتّى أنّه ذكر أسماء الأوزان عندهم ] ، وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدلّ على عدم صحّة ما قيل من أنّ قدماء المناطقة من اليونانيين لم يعتبروا الوزن في الشعر .
والأوزان التي ذكرها الشيخ ( رحمه الله ) هي التالية ، حيث كان للشعر أغراض لديهم ، ولكلّ غرض وزن خاصّ به لا يصحّ استعماله في غيره .
طراغوذيا : له وزن ظريف لذيذ يتضمّن ذكر الخير والأخيار والمناقب الإنسانية ، ثم يضاف جميع ذلك إلى رئيس معين يراد مدحه .
ديثرجي : هو مثل السابق إلّا أنّه لا يخصّ به مدحة إنسان معيّن أو أمّة معيّنة بل مدح الأخيار على الإطلاق .
قوموذيا : وهو نوع تذكر فيه الشرور والرذائل والأهاجي ، وهو الذي يصطلح عليه في عصرنا [ الكوميديا ] .
دراماطا : نوع تذكر فيه المشهورات والأمثال المتعارفة بما يدور حول إنسان مخصوص ، أو أناس معلومين . ويسمّى في زماننا « دراما » وغير ذلك من أنواع ذكرها الشيخ ( رحمه الله ) في الشفاء ( « 1 » ) .
[ وهكذا يجب أن يكون ] أي لابدّ أن يكون الوزن متوفّراً في الكلام حتّى يكون شعراً [ فإن للوزن أعظم الأثر في التخييل وانفعالات النفس ؛ لأنّ فيه من النغمة والموسيقى ما يلهب الشعور ويحفّزه ، وما قيمة الموسيقى إلّا بالتوقيع على وزن مخصوص منظّم ، بل القافية كالوزن في ذلك وإنْ جاءت بعده في الدرجة ] وذلك لأنّ مساحة القافية في البيت ضيّقة لكنها مؤثّرة
هامش
( 1 ) الشفاء - المنطق ، ابن سينا ، منشورات مكتبة آية الله العظمى المرعشي النجفي ، 1405 ه - : ج 4 ص 29 - 30 . .