تجيء القافية كلمةً ، كما في قول شوقي مخاطباً النيل :
من أيّ عهد في القرى تتدفّق * وبأيّ كفّ في المدائن تغدق
فالقافية فيه هي تمام كلمة تُغدق .
وقد تجيء بعض كلمة ، أو تجيء كلمتين . وقد بيّن هذا في الكتب المختصّة وقد سمّيت القافية قافية لأنها تقفو أثر كلّ بيت أي تتبع .
وللقافية علم يتناول أحوالها جملة وتفصيلًا ، وقد جرت العادة عند أكثر العروضيين على أنْ يذكروه بعد علم العروض فكأنّه الرديف له .
[ وأمّا ما ليس له وزن وقافية فلا يسمّونه شعراً وإن اشتمل على القضايا المتخيّلات ] . لم يعد هذا هو الرأي الذي لا يقابله رأي ، وذلك منذ عام 1947 م حيث كانت بداية ما يسمّى ب - « الشعر الحر » وفي بغداد تحديداً ثم انطلق يمتدُّ في الجهات الأربع ، هو وإن كان ذا وزن خاصّ إلّا انّه غير موزون وزناً فراهيديّاً ، وما لا وزن فراهيديَّ له فهو كلا وزن . هكذا كان الرأي المتّخذ في شأن هذا الشعر الجديد ، لكنّه لم يعد نافذ الحكم كما كان بداية نشوء ذلك اللون من الشعر ، وهناك لون آخر يسمّى ب - « قصيدة النثر » حيث لا يوجد فيها وزن - حتّى لو وزن - كالذي هو للشعر الحر أو المرسل وقد شاعت في الجو الأدبي في لبنان بدعة غربية . . . . فأصبحت بعض المطابع تصدر كتباً تضمّ بين دفّاتها نثراً طبيعيّاً مثل أيّ نثر آخر ، غير أنّها تكتب على أغلفتها كلمة ( شعر ) . ويفتح القارئ تلك الكتب متوهّماً أنّه سيجد فيها القصائد مثل القصائد ، فيها الوزن والإيقاع والقافية ، غير أنّه لا يجد من ذلك شيئاً وإنّما يطالعه في الكتاب نثر اعتيادي ممّا يقرأ في كتب النثر . وسرعان ما يلاحظ أنّ الكتاب خلو من أيّ أثر للشعر » ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) قضايا الشعر المعاصر : نازك الملائكة ، دار العلم للملايين ، الطبعة السابعة ، 1983 م : ص 213 . .