لذلك قال ( رحمه الله ) : [ تمهيد : إنّ الشعر صناعة لفظية تستعملها جميع الأمم على اختلافها والغرض الأصلي منه التأثير على النفوس لإثارة عواطفها : من سرور وابتهاج أو حزن وتألّم ، أو إقدام وشجاعة ، أو غضب وحقد ، أو خوف وجبن ، أو تهويل أمر وتعظيمه ، أو تحقير شيء وتوهينه ، أو نحو ذلك من انفعالات النفس ] . وهذا ما أشار إليه الحكيم السبزواري ( « 1 » ) :
إنّ القياس إنْ يفد شيئاً خلا * تصديق ، أي عجّبنا وخبّلا
فذلك شعري . . . * . . . . . . . . . . . . . . .
حيث لا يراد من الشعر تصديق ، وإنّما يراد منه ما يدعو إلى التعجّب والتخييل ، وذلك من خلال المخيّلات التي يشير السبزواري ( رحمه الله ) أيضاً إلى دورها والغرض المرجّى منها :
مخيّلاتنا التي ما أثّرت * تصديقاً إلا قبضاً أو بسطاً ثبت
« 2 »
[ والركن المقوّم للكلام الشعري المؤثّر في انفعالات النفوس ومشاعرها يجب أنْ يكون فيه تخييل وتصوير ؛ إذ للتخييل والتصوير الأثر الأوّل في ذلك ] أي في انفعالات النفوس ومشاعرها [ كما سيأتي بيانه ، فلذلك قيل : إن قدماء المناطقه من اليونانيين جعلوا المادة المقوّمة للشعر القضايا المخيّلات فقط ] وقد أشار السبزواري ( رحمه الله ) لهذا بقوله :
هامش
( 1 ) شرح المنظومة ، قسم المنطق المسمّى ب - اللآلي المنتظمةوشرحها ، تأليف الحكيم المتألّه السبزواري ( قدّس سرّه ) ، علّق عليه آية الله حسن زاده الآملي ، تقديم وتحقيق : مسعود طالبي ، نشر : ناب ، الطبعة الرابعة ، 1380 ه - . ش - 2001 م : ص 317 ، 319 .
( 2 ) المصدر السابق ، ص 319 . .