تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الشرح لقد تعرض المصنّف ( رحمه الله ) من خلال هذا التمهيد إلى أمور عدة ، هي التالية : 1 . الشعر صناعة لفظية موجودة لدى جميع الأمم على اختلاف ثقافاتها وحضاراتها . 2 . الغرض الأساسي المتوخّى من هذه الصناعة هو التأثير على النفوس والتمكّن من انفعالها . 3 . الذي يحصّل الغرض المذكور هو التصوير والتخييل ، ولذلك عُدّ ركناً مقوّماً للكلام الشعري ، وبعبارة أخرى : الكلام الشعري لا يؤدّي الغرض الذي صيغ لأجله إلا إذا اشتمل على التخييل والتصوير . ولعلَّ من زعم أنّ المناطقة من اليونانيين لا يعيرون للوزن بالًا ولا اعتباراً إنّما كان بسبب شدّة عنايتهم بالتصوير والتخييل ، وإلّا فلأشعارهم أوزان عديدة ذكرها الشيخ في الشفاء ، وسوف نستعرض بعضها لاحقاً . وبالتالي فإنّ مواد الصناعة الشعرية هي المتخيّلات التي وقفنا عليها ، وقد قيل هناك في تعريفها : هي قضايا ليس من شأنها أن توجب تصديقاً ، إلّا أنّها توقع في النفس تخييلات تؤدّي إلى انفعالات نفسية . 4 . لقد تمّسك العرب بالوزن والقافية أشدّ تمّسك ، وذلك من خلال القصيدة العمودية ، وكذلك فعل غيرهم من الأمم القريبة منهم تاريخياً وجغرافياً كالفرس والترك . وقد شدَّد المصنّف ( رحمه الله ) على هذه الفكرة حيث قال : « وهكذا يجب أن يكون » . وقد استدلّ على ذلك من خلال بيان دور الوزن والقافية في تحصيل الغرض من هذه الصناعة الذي هو انفعال النفس ، وهكذا ما يمكن بيانه من خلال القياس التالي :