تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الموسيقى إلا بالتوقيع على وزن مخصوص منظّم ، بل القافية كالوزن في ذلك وإن جاءت بعده في الدرجة . ومن الواضح أن الشعر الموزون المقفّى يفعل في النفوس ما لا يفعله الكلام المنثور سواء كان هذا الفرق بسبب العادة ، إذ الوزن صار مألوفاً عند العرب وشبههم ، وتربّى لديهم ذوق ثانٍ غير طبيعي ، أم - على الأصحّ - كان بسبب تأثّر النفس بالوزن والقافية بالغريزة كتأثّرها بالموسيقى المنظّمة بلا فرق . والعادة ليس من شأنها أن تخلق الغرائز والأذواق ، بل تقوّيها أو تشحذها وتنمّيها . بل حتّى الكلام المنثور المقفّى والمزدوج المعادلة جملة بدون أن يكون له وزن شعريّ ، له وقع على النفوس ويهزّها ، كما سبق الكلام عليه في توابع الخطابة . نعم ، المبالغة في التسجيع الذي يبدو متكلّفاً به - على النحو الذي ألفته القرون الإسلامية الأخيرة - أفقدت الكلام رونقه وتأثيره . وعلى هذا ، فالوزن والقافية يجب أن يعتبرا من أجزاء الشعر ومقوّماته ، لا من محسّناته وتوابعه ، ما دام المنطقي إنما يهمّه من الشعر التخييل ، كلّما كان أقوى تأثيراً وتصويراً كان أدخل في غرضه ، ويصحّ - على هذا - أن يعدّ الوزن والقافية من قبيل الأعوان ، نظير التي ذكرناها في الخطابة ، أمّا العمود فهو نفس القضايا المخيّلات ، فكما تنقسم أجزاء الخطابة إلى عمود وأعوان فكذلك الشعر . نعم ، إن الكلام المنظوم المقفّى إذا لم يشتمل على التصوير والتخييل ، لا يعدّ من الشعر عند المناطقة ، فلا ينبغي أن يسمّى المنظوم في المسائل العلمية أو التأريخية المجرّدة مثلًا شعراً وإن كان شبيهاً به صورة ، وقد يسمّى شعراً عند العرب ، أو بالأصحّ عند المستعربين . وممّا ينبغي أن يعلم في هذه الصورة : أنا عندما اعتبرنا الوزن والقافية ،