تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
تمهيد إنّ الشعر صناعة لفظيّة تستعملها جميع الأمم على اختلافها ، والغرض الأصلي منه التأثير على النفوس لإثارة عواطفها : من سرور وابتهاج ، أو حزن وتألّم ، أو إقدام وشجاعة ، أو غضب وحقد ، أو خوف وجبن ، أو تهويل أمر وتعظيمه ، أو تحقير شيء وتوهينه ، أو نحو ذلك من انفعالات النفس . والركن المقوّم للكلام الشعري المؤثّر في انفعالات النفوس ومشاعرها أن يكون فيه تخييل وتصوير ، إذ للتخييل والتصوير الأثر الأوّل في ذلك ، كما سيأتي بيانه ، فلذلك قيل : إنّ قدماء المناطقة من اليونانيين جعلوا المادة المقوّمة للشعر القضايا المتخيّلات فقط ، ولم يعتبروا فيه وزناً ولا قافية . أمّا العرب - وتبعتهم أمم أخرى ارتبطت بهم كالفرس والترك - فقد اعتبروا في الشعر الوزن المخصوص المعروف عند العروضيّين ، واعتبروا أيضاً القافية على ما هي معروفة في علم القافية ، وإن اختلفت هذه الأمم في خصوصياتها . أمّا ما ليس له وزن وقافية فلا يسمّونه شعراً ، وإن اشتمل على القضايا المخيّلات . ولكن الذي صرّح به الشيخ الرئيس في منطق الشفاء : أنّ اليونانيين كالعرب كانوا يعتبرون الوزن في الشعر ، حتّى أنّه ذكر أسماء الأوزان عندهم . وهكذا يجب أن يكون ، فإنّ للوزن أعظم الأثر في التخييل وانفعالات النفس ؛ لأنّ فيه من النغمة والموسيقى ما يلهب الشعور ويحفزّه ، وما قيمة
شرح كتاب المنطق — صفحة 217 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد