تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
الألفاظ وكيفية إلقائها ، ولذلك نجد أيضاً - وخصوصاً في زماننا هذا - أنّ بعض الخطباء من الساسة الذين أدركوا هذه الوسيلة وما تؤدّيه من غرض قد بلغوا المستوى الأرفع في إتقانها ، فراحوا يلعبون بأعصاب مناوئيهم والمتربّصين بهم شرّاً وينكّلون بهم شرّ تنكيل . [ وقد قلنا سابقاً في الاستدراجات أن هذه أمور ليس لها قواعد مضبوطة ثابتة ، بل هي تنشأ من موهبة يمنحها الله تعالى من يشاء من عباده تصقل بالمران والتجربة ] . هذه الموهبة تساهم في وجودها لصاحبها عوامل عدّة من جملتها الوراثة . [ وعلى كلّ حال ينبغي أن يكون الإلقاء معبّراً عما يجيش في نفس الخطيب من مشاعر وحالات نفسية أو يتكلّفها ، ومعبّراً عما يريد أن يحدثه في نفوس المخاطبين ، كما ينبغي أن يكون معبّراً أيضاً عن مقاصده وأغراضه الكلامية ] . هذا يتوقف على مدى معرفة وثقافة وتعلّق الخطيب والتفاته إلى ما يجيش في نفسه إن كان يجيش في نفسه شيء فلا يمكن لخطيب يريد أن يدرّ دمعة الجماهير حزناً على مصاب سيد الأحرار الحسين ( عليه السلام ) وهو يخطب بطريقة جافّة لا تكشف عن تفاعله وتأثّره وانفعاله . [ فإن جملة واحدة قد تلقى بلهجة استفهام وقد تلقى نفسها بلهجة خبر من دون إحداث أيّ تغيير في نفس الألفاظ ، والفرق يحصل بالنغمة واللهجة ] . فإذا ما أراد الخطيب مثلًا أن يظهر وقفة زينب ( عليها السلام ) أمام جسد الحسين ( عليه السلام ) الذي فعل فيه ضرب السيوف وطعن الرماح ووطء الخيل ما فعل ، فتقول : أنت ابن والدي ؟ ! ! لا شك أن الخطيب يقتل هذه العبارة فيما لو ساقها بلهجة الإخبار ، وأما لو ساقها بلهجة الاستفهام والاستغراب والدهشة والصدمة فلا شك في أنها تعبّر عن الموقف المفجع خير تعبير . أو قول الشاعر على لسان أم القاسم ( عليه السلام ) :