تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
يذهب إليه ، وتقرير ما يقتضي اعتقاد الخير به والثقة بقوله ] . عندما يقف الخطيب مستدلًا على ما له من خبرة وتجربة وحصافة رأي ، وذلك من خلال سرد مواقف وقفها وآراء أدلى بها ، أتت ثمارها اليانعة ، فإنّ هذا يسهّل مرور ما يريده من أفكار إلى أذهان المستمعين ليقتنعوا بها ويعلموا على وفقها . ومن الأمور التي توحي - بل تصرّح أحياناً - بمكانة الخطيب إيجاده المقارنة بينه وبين خصمه ، فيثبت الأضرار التي سبّبها خصمه والخيرات التي جناها الناس من جرّاء رجاحة رأيه هو ، ووزانه عقله . وهذا كلّه يؤدّي إلى تقرير ما يؤدّي إلى الاقتناع والثقة به ، وهذا ما يطمح إليه الخطيب من خطابته . [ وأمّا الفعلي فمثل الصعود على مرتفع كالمنبر ، فإن مشاهدة الخطيب لها أكبر الأثر في الإصغاء إليه ، وملاحقة تسلسل كلامه والانطباع بأفكاره وانفعالاته النفسية . ومثل الظهور بمنظر جذّاب ولباس مقبول لمثله ، فإن لذلك أيضاً أثره البالغ في نفوس المخاطبين ] . من الوجوه التي إن أخذ بها زادت من مقبولية الخطيب لدى الجمهور بروزه وظهوره أمامه ، وذلك يتأتى عادة - سيّما قديماً - بارتقائه لمكان مرتفع يؤدّي هذا الغرض ، فيُرى ويسمع ، وهذا أوقع في النفس ، وهذا يمكن تسريته إلى حضور الطالب لدرس الأستاذ مباشرة ، فإنّه أكثر نفعاً وفائدة من حضور الدرس من خلال آلة التسجيل . [ ومثل الإشارات باليد والعين والرأس وحركات البدن وتقاطيع الوجه وملامحه ، فإن كلّ هذه تعبّر عن الانفعالات والمقاصد إذا أحسن الخطيب أن يضعها في مواضعها ] . ومثل هذه الحركات تجدّد نشاط السامعين أيضاً حيث نجد بعض الخطباء إذا صعدوا المنبر في صلاة الجمعة مثلًا يصبحون كأحد أعواده ، وكذلك وتيرة صوتهم الواحدة التي لا تعرف الهوادة واللين .