المقصود به أنه يجب ألّا تكون له حقيقة كما قد تعطيه كلمة النفاق والرياء ] . قد يقال : النفاق والرياء بالمعنى اللغوي لا في الاصطلاح الكلامي أو الأخلاقي ، وهذا ما نراه من بعض خطباء المنبر الحسيني عندما يشهقون وكأنّهم على وشك أنْ تزهق أنفسهم من لوعة المصاب ، نعم هم مصابون ولا شك ، لكن هذا الشهيق فيه الكثير من التكلّف ، وهو يؤدي غرضه بنسب متفاوتة .
[ وهذا الأمر مع فرضه من الأمور الخارجة عن ذات الخطيب ولفظه ، فهو له تعلّق بأحدهما ، فهو لذلك على نوعين :
1 . ما يتعلّق بلفظه ، والمقصود به ما يخصّ هيئة أداء اللفظ وكيفية النطق به ، فإن الخطيب الناجح من يستطيع أن يؤدّي ألفاظه بأصوات ونبرات مناسبة للانفعال النفسي عنده أو الذي يريد أن يتظاهر به ، ومناسبة لما يريد أن يحدثه في نفوس المخاطبين من انفعالات ] .
لعلّ الغرض الذي يريد الخطيب أن يحصل عليه إنّما يحصل عليه من خلال إظهار غضبه للجماهير ، وهو يعلم أنّ هذا يدبُّ الحماس في عروقهم ، ولكن يظهر الخطيب شدة غضبه واستيائه من أمر يريد تحريض الناس عليه راح يخطب بلهجة حادة وصوت جهوري بخلاف ما لو تعلّق غرضه بإظهار تأثره وحزنه وأساه فإنّه يلجأ إلى نبرة أخرى فيها لين وانكسار لذلك قال :
[ وأن يلقيها بنغمات مناسبة لمقصوده ، والمعنى الذي يريد إفهامه للمخاطبين ] وسوف يوافيك ما فيه زيادة إيضاح في صناعة الشعر ، حيث يظهر جليّاً ما للنبرة والنغمة من دلالة على المعنى .
[ فيرفع صوته عند موضع الشدّة والغضب مثلًا ، ويخفضه عند موضع اللين ، ويسرع به مرّة ويتأنّى أخرى ، وبنغمة محزنة مرّة ومفرحة أخرى . . . وهكذا حسب الانفعالات النفسية وحسب المقاصد ] .
لذلك نجد أن المحلّلين النفسيين يقرؤون بعض المعاني من خلال نبرات
شرح كتاب المنطق — صفحة 210
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١٠