نعم ، وكما قال المصنف ( رحمه الله ) إنّما تكون الحركات مؤدّية للغرض إذا جاءت في موضعها وكانت ضمن الإطار المناسب للمقام .
[ وهكذا كلّ فعل ، له تأثير على مشاعر السامعين على نحو ما أشرنا إليه في الاستدراجات .
والعوامّ أطوع إلى الاستدراجات من نفس الكلام المعقول المنطقي ، ولهذا السبب تجد أن المتزهّد المتقشّف يسيطر على نفوسهم وإن كان فاسد العقيدة أو غير مرضيّ القول أو سيّئ التصرفات ] .
سلطان الحكماء والمتكلمين عطف الحمقى على العوامّ ، فقال : والاستدراج تارة يكون بالتقريب والبسط ، وأخرى بالتبعيد والقبض ، وثالثة بالاستيناس ورابعة بالإيحاش . والعوامّ والحمقى أكثر طاعة للاستدراج ( « 1 » ) ، وهذا ما نلاحظه عندما يستدلّ بعضهم على إعجابه بخطيب من الخطباء بأنه يهدر كما البحر المائج ، وإذا سألته : ماذا علق بك من هذا البحر الهائج ، يقول : لا أفهم ما قال : ولعلّ ذلك لعمق معناه !
[ ثم إنه ينبغي أن يجعل من باب الأخذ بالوجوه الذي يستعين به الخطيب على التأثير هو ( الشعر ) فإنه - كما سيأتي - آكد في التأثير على العواطف وأمكن في القلوب . فلا ينبغي أن تفوت الخطيب الاستعانة بالشعر ، فيمزج به كلامه ويلطّف به خطابه ، لاسيّما الأمثال والحكم منه ، ولاسيّما ما كان مشهوراً لشعراء معروفين .
وسيأتي في البحث الآتي الكلام عن صناعة الشعر ] .
حيث يظهر من خلال بيانه طبعته الفائدة الكبيرة والأثر الخطير الذي يؤدّيه .
هامش
( 1 ) أساس الاقتباس : مصدر سابق ص 581 - 582 . .