يريد إقناع الجمهور به ] فإذا أجاد وأحسن في التصدير والاقتصاص فهو وإلا فلابدّ من زيادة المران على ذلك .
[ الثالث : ( الخاتمة ) وهي أن يأتي بملخّص ما سبق الكلام فيه ، وبما يؤذن بوداع المخاطبين ، من دعاء وتحيّة ونحوهما حسب ما هو مألوف ] ومن المحبط والباعث على النفور إلى مستوى لا يطاق : أن يتكلّم الخطيب بكلمات تشعر بالوداع وأن الخطبة - سيما إذا كانت قد أتلفت الأعصاب سأماً وضجراً - آذنت بانتهاء فإذا بالخطيب يدخل في موضوع آخر ويطيل فيه ثم يودّع ويعتذر للجمهور عن الإطالة ، وإتلاف أوقاتهم - طبعاً تواضعاً منه على حدّ حسبانه - ثم يعاود للخطابة والكلام ، وهكذا . .
[ ولا شكّ أن الخاتمة - كالتصدير - فيها تزيين للقول وتحسين له ، لاسيّما في الرسائل والمكاتبات ] . من المواضع التي ينبغي التأنّق بها الخاتمة والانتهاء كما هو حال التصدير والاقتصاص فيجب على البليغ أن يختم كلامه شعراً كان أو خطبة أو رسالة بأحسن خاتمة ؛ لأنه آخر ما يعيه السمع ويرتسم في النفس ، فإن كان مختاراً حسناً تلقّاه السمع واستلذّه حتى جبر ما وقع فيما سبق من التقصير . . . وإن كان بخلاف ذلك كان على العكس حتى ربّما أنساه المحاسن الموردة فيما سبق ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) المطول ، مصدر سابق : ص 735 . .