شعراً بأسلوب القصة ، وقد أجاد أمير الشعراء شوقي في هذا المجال كثيراً ، فمما أنشد :
برز الثعلب يوماً * في ثياب الواعظينا
فمشى في الأرض يهدي * ويسبّ الماكرينا
* * * *
وأزهدوا في الطير إن * العيش عيش الزاهدينا
وابعثوا الديك يؤذّن * لصلاة الصبح فينا
فأتى الديك رسول * من إمام الناسكينا
عرض الأمر عليه * وهو يرجو أن يلينا
* * * *
بلّغ الثعلب عني * عن جدودي الصالحينا
مخطئ من ظنّ يوماً * أن للثعلب دينا
هذه قصّة أوردها شوقي في شعره ينقد واقعاً سياسياً متأزّماً ، حيث إن الذي يدّعي الحضارة والمدنية ويريد أن يعلّمها للناس هو أبعد ما يكون عنها .
[ والسرّ أن في طبيعية الإنسان شهوة الاستماع إلى القصّة فيلتذّ بها . وذلك لإشباع غريزة حبّ الاطّلاع أو لغير ذلك من غرائزه ، وقد يعتبرها شاهداً ودليلًا باعتبارها تجربة ناجحة ] ، ويزداد التذاذ القارئ أو السامع للقصة كلما كانت تحتوي على أحداث متشابكة وحبكة معقدة سيما إذا بدأ بالحبكة والمشكلة أولًا ثم راح يشرح ويفصّل ، وهذا ما يسمّى بالخطف خلفاً ، فإن مباغتة السامع بوقوع المشكل من دون عرض مقدماته تثير فضول الإنسان ورغبته بمعرفة ما جرى حتى وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه من إرباك وتعقيد .
[ ثم الخطيب أو الكاتب بعد الاقتصاص ، ينبغي أن يشرع في بيان ما