تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
متينة ، فإن الإطالة في التصدير يضجر المخاطبين فينتقض عليه الغرض قبل الوصول إلى مطلوبه ، إلا إذا كان استدراجه لهم يتوقّف على الإطالة ، كما لو أراد أن يذمّ خصماً أو فعلًا ، أو يثني على نفسه أو رأيه ] ، وذلك لأن العرض من التصدير هو إعداد المستمعين وتهيئتهم إلى التوجّه ، فإذا أطال وتمادى فيه فإنه سوف يستنفد نشاطهم الذهني من خلال الالتفات إلى تصديره الطويل فلا يبقى لديهم ما يعينهم على الاستمرار للتوجه إلى موضوع آخر يتوقّعون أن يطول فيه الكلام أكثر ، هذا إذا جاروه في تصديره الطويل ، وإلّا لتولّدت لديهم ردة فعل محتجّة على تغيير الموضوع الذي جاؤوا للاستماع إليه ، وسواء هذا أو ذاك ففي تطويل التصدير تفويت للغرض . نعم قد يكون للخطيب مأرب من التطويل فقد يريد وبشكل عملي أن يقنع المستمعين ببطولة وصمود وصبر شخص ، حيث تحمّل الوقوف على رجليه مقيّداً مشدوداً إلى الحائط في زنزانة التعذيب ومن دون أن ينال ذلك من عزمه وصبره ، فإذا كان المستمعون الجالسون في المكان الآمن المريح لم تتحمل أعصابهم الإطالة في موضوع ، فأيّ رجل ذلك الذي لم يزده الوقوف لأيام إلا عزيمة . [ وعلى كلّ حال : إن التصدير بالكلام المكرّر المألوف أو إطالته بالكلام الفارغ ، من أشنع ما يصنعه بعض الخطباء والكتّاب ، وهو على العجز أكثر منه دليلًا على المقدرة . كما أن الأفضل في الاعتذار أن يترك التصدير أصلًا ؛ لأنّه قد يثير الظنّ بأنه يريد التعلّل والتهرّب من الجواب والدفاع ] ، فلكي يكون الاعتذار آكد وأوقع لابدّ ن الدخول فيه بلا مقدّمات ، وهو يشعر المعتذر إليه بصدق المعتذر وإخلاصه واقتناعه بخطئه الذي جاء يقدّم الاعتذار لأجله ؛ بخلاف ما لو راح يقدّم المقدّمات ويشرح ملابسات الخطأ ، فإنّ هذا يشعر المعتذر إليه بعدم القناعة بالاعتذار ، وإنما يفعل ذلك لأسباب قد تكون مريبة .