تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
[ الثاني : الاقتصاص ، وهو ما يذكر بياناً على التصديق بالمطلوب وشارحاً له بقصة صغيرة تؤيّده ، فإنّ القصة من أروع ما تعين على الإقناع ، وتقرّب الغرض إلى الأذهان ، كأنها من أقوى الأدلّة عليه لا سيّما عند العامّة ] . الاقتصاص هو إيراد قصّة تؤيّد الموضوع ويعين الجمهور على الاقتناع به ، فمثلًا : لو كان الخطيب يحضّ الناس على برّ الوالدين وعدم التنفّر من وجودهما ، فيريد إقناعهم بأنّ من يعامل والديه معاملة يعامل بمثلها من أبنائه ، فيكون مثله كمثل الذي حمل والده العجوز في سلّة وأراد أن يضعه في أحد المساجد وذلك بإلحاح من زوجته ، فبينما هو في الطريق وإذا بولده يصيح مستوقفاً والده ، سائلًا : إلى أين تأخذ جدّي يا أبي ؟ ! فيجيب الأب : إلى المسجد يا ولدي . فيسأل الولد : ولِم إلى المسجد يا أبي . فيجيب الوالد : هناك أناس خيّرون سيعتنون به أكثر . فيقول له الولد : إذاً بعد ان تترك جدي في المسجد أعد السلّة معك يا أبي . فيسأله الوالد بدهشة : وماذا تريد بالسلّة يا ولدي ؟ ! فيجيب الولد : لكي أحملك بها إذا صرت عجوزاً وآتي بك إلى المسجد لكي يعتني بك الناس الخيّرون . [ وأصبحت القصّة في العصور الأخيرة أدباً وفنّاً قائماً برأسه يستعين بها دعاة الأفكار الحديثة لتلقين العامّة وإقناعهم ، وإن كانت من صنع الخيال ] للقصة وقع وأثر كبير في الترويج للأفكار وترسيخها في الأذهان ، وقد استعملها القرآن الكريم في مواضع عديدة ، وذلك لغرض العبرة ، ولغرس بعض الأفكار أو استئصالها من السلوك والثقافة ، وقد كانت قصصه بحقّ أحسن القصص . وكذلك أجاد بعض الشعراء في استعمالها في شعرهم فصاغوا أفكارهم
شرح كتاب المنطق — صفحة 204 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد