1 . ألّا يفتتح خطابه بما ينفّر المخاطبين أو يثير سخطهم ، كأن يأتي - مثلًا - بما يشعر بالتشاؤم في موضع التهنئة والفرح والسرور ، أو ما يشعر بالسرور في موضع التعزية والحزن ، أو يعبّر بما يشعر بتعاظمه على المخاطبين ونحو ذلك ] ، وفي هذا تطبيق للحكمة الرائجة لكل مقام مقال ، أي مقال يناسبه ، ولابدّ للإنسان لكي يكون كلامه مؤثراً أن يجري فصيحاً مطابقاً لما يقتضيه الحال ، ولذلك عيب على كثير من أهل الأدب كلامهم على فصاحته ، حيث لم يراعوا ما يقتضيه الحال منهم ، حيث ترى البعض يأتي بالمديح بما يُتطيّر منه وذلك كقول . . . . ابن المقاتل الضرير في مطلع قصيدة أنشدها الداعي العلوي :
موعد أحبابك بالفرقة غدُ
فقال له الداعي : موعد أحبابك يا أعمى ، ولك المثل السوء ، وروي أيضاً أنّه دخل على الداعي في يوم المهرجان وأنشد :
لا تقل بشرى ولكن بشريان * غرّة الداعي ويوم المهرجان
فتطيّر به الداعي ، وقال : يا أعمى تبتدئ بهذا يوم المهرجان . وقيل : بطحه ، أي : ألقاه على وجهه وضربه خمسين عصا ، وقال : إصلاح أدبه أبلغ من ثوابه ( « 1 » ) ، والذي جعل هذا الشاعر يلاقي هذا المصير المهين هو أنه جاء بكلمة : لا تقل بشرى وهي بعض شطر من بيتٍ أكثره مديح ، لكنّها تبعث على التشاؤم والطيرة ، فكان عليه أن لا يوردها أصلًا سيما في هذا المقام مقام الفرح والسرور .
[ 2 . أن يحاول الاختصار جهد الإمكان بشرط أن يورده بعبارة مفهومة
هامش
( 1 ) المطوّل ، شرح تلخيص المفتاح ، للعلامة سعد الدين مسعود بن عمر التفتازاني ، ومعه حاشية العلامة السيد الشريف الجرجاني ، صحّحه وعلّق عليه : أحمد عزّو عناية ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الأولى : ص 731 . .