تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الجزأين الأساسيين - أن تشتمل على ثلاثة أمور أخرى : تصدير واقتصاص وخاتمة . ونحن نبيّنها بالاختصار ] هذه الأمور لا تقتصر على الأقوال الخطابية بل تتعدّاها لغيرها من الأقوال ، كالشعرية ، والكتابية ، حيث ينبغي للمتكلم شاعراً كان أو كاتباً أن يحسن صنعاً في ثلاثة مواضع من كلامه ، وهي : الابتداء ، والتخلّص ، والانهاء . [ الأوّل : ( التصدير ) وهو ما يوضع أمام الكلام ومقدّمة له ليكون بمنزلة الإشارة والإيذان بالغرض المقصود للخطيب ] حيث لا يحسن مباغتة المخاطبين بالغرض المقصود ، بل لابدّ من تقديم مقدّمة فيها إشارة إلى الموضوع [ والفائدة منه إعداد المستمعين وتهيئتهم إلى التوجّه نحو الغرض . وهو يشبه تنحنح المؤذّن قبل الشروع وترنّم المغنّي في ابتداء الغناء ] ، وكذلك ما كان يفعله الشعراء من مقدّمات قبل الولوج إلى أغراضهم ، وقد أكّد أهل البديع على جودة الابتداء وحسنه ، حيث قد يكون له الدور الكبير في إقناع السامع أو صدّه . [ وكذلك كلّ أمر ذي بال يراد منه لفت الأنظار إليه ، ينبغي تصديره بشيء مؤذن به . والأحسن في الخطابة أن يكون التصدير مشعراً بالمقصود وملوّحاً به ، لأنه إنما يؤتى به لفائدة تهيئة المستمعين لتقبّل الغرض المقصود ] وهذا عند أهل البلاغة يسمّى ببراعة الاستهلال حيث يشمل الابتداء على ألفاظ لها مساس بالغرض المقصود . [ ولأجل هذا يفتتح خطباء المنبر الحسيني خطاباتهم بالصلاة على الحسين ( عليه السلام ) والتظلّم له . ويفتتح الكتّاب رسائلهم بالبسملة ونحوها ، وبالسلام والشوق إلى المرسل إليه ، وبما قد يُشعر بالمراد ، كما هو المألوف عند أصحاب الرسائل في العصور المتقدّمة . ولكن ينبغي للخطيب أو الكاتب - إذا رأى أن التصدير ممّا لابدّ منه - أن يلاحظ فيه أمرين :