تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
بالسرور في موضع التعزية والحزن ، أو يعبّر بما يشعر بتعاظمه على المخاطبين ونحو ذلك . 2 . أن يحاول الاختصار جهد الإمكان بشرط أن يورده بعبارة مفهومة متينة ، فإن الإطالة في التصدير يضجر المخاطبين فينتقض عليه الغرض قبل الوصول إلى مطلوبه ، إلا إذا كان استدراجه لهم يتوقّف على الإطالة ، كما لو أراد أن يذمّ خصماً أو فعلًا ، أو يثني على نفسه أو رأيه . وعلى كلّ حال : إن التصدير بالكلام المكرّر المألوف أو إطالته بالكلام الفارغ ، من أشنع ما يصنعه بعض الخطباء والكتّاب ، وهو على العجز أكثر منه دليلًا على المقدرة ، كما أن الأفضل في الاعتذار أن يترك التصدير أصلًا ؛ لأنّه قد يثير الظنّ بأنه يريد التعلّل والتهرّب من الجواب والدفاع . الثاني : ( الاقتصاص ) وهو ما يذكر بياناً على التصديق بالمطلوب وشارحاً له بقصّة صغيرة تؤيّده ، فإنّ القصّة من أروع ما يعين على الإقناع ويقرّب الغرض إلى الأذهان ، وكأنها من أقوى الأدلّة عليه لاسيّما عند العامّة . وأصبحت القصّة في العصور الأخيرة أدباً وفنّاً قائماً برأسه يستعين بها دعاة الأفكار الحديثة لتلقين العامّة وإقناعهم ، وإن كانت من صنع الخيال . والسرّ أن في طبيعية الإنسان شهوة الاستماع إلى القصّة فيلتذّ بها . وذلك لإشباع غريزة حبّ الاطّلاع أو لغير ذلك من غرائزه ، وقد يعتبرها شاهداً ودليلًا باعتبارها تجربة ناجحة . ثم الخطيب أو الكاتب بعد الاقتصاص ، ينبغي أن يشرع في بيان ما يريد إقناع الجمهور به . الثالث : ( الخاتمة ) وهي أن يأتي بملخّص ما سبق الكلام فيه ، وبما يؤذن بوداع المخاطبين ، من دعاء وتحيّة ونحوهما حسب ما هو مألوف . ولا شكّ أن الخاتمة - كالتصدير - فيها تزيين للقول وتحسين له ، لاسيّما في الرسائل والمكاتبات .