ولو على حساب الموضوع الذي يراد طرحه .
[ ويحسن أن نشبّهها بالغرباء في مجالس الأصدقاء فإنَّ حضورهم لا يخلو من فائدة ولكنهم لابدّ أن يؤثّروا ضيقاً وانقباضاً في نفوس الأصدقاء ] ، هذا إذا جاءت تلك المحسنات عن تكلّف ومكابدة لا عن طبع وسجيّة ، فإن بعض الغرباء لهم من لطافة الروح ما يجعلهم أصدقاء بلا استيذان .
[ 10 . أن تكون الجمل مزدوجة موزونة المقاطع . ومعنى الوزن هنا ليس الوزن المقصود به في الشعر بل معادلتها على الوجوه الآتية ، وهي على أنحاء متفاوتة متصاعدة ] . هذا الوزن الذي ينبغي وجوده في كلام الخطيب هو الجرس والنغمة المنبعثة من سجع ، أو جناس ، أو طباق ، أو ما شاكل ذلك من المحسنات التي تبعث نبضاً في الكلام وحيوية ورشاقة في اللفظ والمعنى ، وللوزن في الكلام فائدة بل فوائد عدّة ، فهو لكونه محصوراً محدوداً يكون سهل الحفظ ، لأن الذهن يقف عنده ، وذلك لمحدوديته الموزونة بخلاف ما لو لم يكن موزوناً .
والوجوه التي تورث الكلام وزناً هي التالية :
1 . تقارب مقاطيع الجمل .
2 . تساوي عدد كلمات المقاطيع .
3 . تشابه كلمات المقاطيع وكذلك حروفها .
4 . تعادل المقاطيع في المدّ وعدمه .
5 . تشابه حروف المقاطيع الأخيرة ، كما هو الحال في السجع .
[ أ . أن تكون مقاطيع الجمل متقاربة في الطول والقصر ، وإن كانت حروفها وكلماتها غير متساوية ] وإلّا فلو كانت متفاوتة لاختلّ الوزن الذي يراد في كلام الخطيب وضاعت المناسبة ما بين مقاطيع الجمل . [ مثل قوله : بكثرة الصمت تكون الهيبة ، وبالنصفة يكثر الواصلون ] . حيث لا يوجد تفاوت فاحش ما بين هذين المقطعين في الطول والقصر مع تفاوتهما في
شرح كتاب المنطق — صفحة 196
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٦