تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الصفات التي تعكّر صفو اللفظ وتذهب برونقه ، والغرابة تؤدّي إلى إجهاد ذهن المستمع ، حيث سيتساءل عن المعنى الذي وضعت له سيما إذا كانت الغرابة من العيار الثقيل ، وقد تعرّض علماء البلاغة لملاك كون الكلمة غريبة أو وحشية ونقلوا الأمثلة التي لا تخلو من ظرافة ، وذلك كما نقل عن بعض أمراء العرب ، وقد اعتلّت أمّه ، فكتب رقاعاً وطرحها في المسجد الجامع : صين امرؤ ورعا ، دعا لامرأة أنقحلة ، مقسئنّة ، قد منيت بأكل الطرموق فأصابها من أجله الاستمصال بأن يمنّ الله عليها بالأطرعشاش والإبرغشاش ( « 1 » ) ، وأما الألفاظ الفحشية البذيئة فهي مما يُسقط الوقور خطيباً كان أم متحدثاً بمجلس خاصّ ، حتّى وإن كانت تلك الألفاظ متداولة بين الجمهور وبشكل طبيعي . [ 9 . أن تكون مشتملة على المحسّنات البديعية والاستعارات والمجازات والتشبيهات ، فإن هذه كلّها لها الأثر الكبير في طراوة الكلام وجاذبيته وحلاوته . ولكن يجب أن يُعلم أن الاستعارات والمحسّنات ونحوها ، لا تخلو عن غرابة وبعد على فهم الناس ، فلا ينبغي الخروج بها عن حدّ الاعتدال ] حيث إنّ هذا يظهر الخطيب بمظهر المتكلّف المتصنّع في الكلام ، وهذا ممّا يخفّف من الإقبال عليه والاعتناء بما يريد . نعم ، ما يكون من الخطيب من هذه المحسّنات عفو الخاطر فإنه آثر وآنق لدى المستمعين ، كما لو ورد بين الحين والآخر سجعتان أو ثلاث ، لا أن يلفظ خطبته من أولها إلى آخر سجعاً بعد سجع . [ وينبغي أن يراعي فيها الأقرب إلى طبع العامّة ويفضّل منها ما هو مطبوع على المتصنّع المتكلّف به ] . الكلام المطبوع هو الكلام الذي يقال عن طبع وسجيّة ، والمتصنع هو الذي يقال عن تكلّف ومكابدةٍ وإجالة فكرة حتى
هامش
( 1 ) جواهر البلاغة ، مصدر سابق : ص 13 . .