يؤدي إلى خلط الأوراق لدى الجمهور الذي دائماً تفترض عاميّته التي لا تعينه على اقتناص المراد من بين الاحتمالات المتعددة .
نعم ، يصحّ الإبهام وإن أدّى إلى الإيهام من ثلاثة ، أو قل : يخدم ثلاثة :
1 . الشاعر ، حيث إنّ من آفات الشعر الضارّة سيّما في الأزمنة المتأخّرة : المباشرة والخطابية الواضحة .
2 . الكاهن : فإنّه إذا صاغ نبوءةً من نبوءاته بعبارة واضحة لا توهم بأكثر من معنى ، يكون قد سلّم رقبته للآخرين ، حيث لا مفرّ له إذا ما انكشف كذبه .
3 . السياسي : الإبهام الذي يراد منه الإيهام تارة يكون مذموماً وأخرى ممدوحاً ، أما الأول فهو كالذي يكون من الكاهن ، وهذا حال الكثير من سياسيّي البشرية في كل زمان ومكان ، وأما الثاني فهو الذي يراد من خلاله تضليل الخصم وإرسال رسائل تهديد ووعيد من دون مستمسك ملموس محسوس .
[ 7 . أن تكون معتدلة في الإيجاز والإطناب ، لأن الإيجاز قد يخلّ بالمعنى ، والتطويل يورث الملل . والحالات تختلف في ذلك ، فقد يكون المستمعون كلّهم أو أكثرهم على حال من الذكاء والمعرفة يحسن في خطابهم الإيجاز ، وقد يكون المطلوب يستدعي التأكيد والتكرار والتهويل فيحسن التطويل حتّى مع المستمعين الأذكياء .
وعلى كلّ حال ، ينبغي - بل يجب - تجنّب التكرار الذي لا فائدة فيه في جميع المواقع ، وكذلك إيراد الألفاظ المترادفة لا يحسن الإكثار منه ] وهذا لا يمكن للخطيب أن يراعيه إلّا إذا كان ذا حكمة ورجاحة عقل تمكنه من تشخيص المقام لإجراء ما يلزم من الكلام مساوةً ، أو إيجازاً أو تطويلًا .
[ 8 . أن تكون خالية من الألفاظ الغريبة والوحشية وغير المتداولة ، ومن التعبيرات التي يشمئزّ منها المستمعون ، كالألفاظ الفحشية ، فلو اضطرّ إلى التعبير عن معانيها فليستعمل بدلها الكنايات ] فإنّ الوحشية هي من
شرح كتاب المنطق — صفحة 194
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٤