تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ومراعاة هذه القواعد ليست واجبة على الخطيب وحده بل واجبة على كل متكلّم [ فإن اللحن والغلط يشوّه الخطاب ويسقط أثره في نفوس المستمعين ] ولا يعبأ بتبرير من يقول أن المدار على المحتوى العلمي للخطاب سواء عرض بلغة عربية فصيحة أم مخلخلة متضعضعة . [ 2 . أن تكون الألفاظ من جهة معانيها صحيحة صادقة ، بأن لا تشتمل - مثلًا - على المبالغات الظاهر عليها الكذب . 3 . ألّا تكون ركيكة الأسلوب ، ولا متكلّفاً بها على وجه تخرج عن المحاورة التي تصلح لمخاطبة العامّة والجمهور ] كأن يحرص الخطيب - مثلًا - على إخراج الحروف من مخارجها بطريقة تجويدية متزمّتة ، [ بل ينبغي أن يكون أسلوبها معتدلًا على نحو ترتفع به عن ركاكة الأسلوب العامّي ، ولا تبلغ درجة أسلوب محاورة الخاصة الذي لا ينتفع به الجمهور ] إذ لابدّ من مراعاة حقّ كلّ من الجمهور وحقّ المقام العلمي للخطيب ، فلا يسفّ ولا يتعالى . [ 4 . أن تكون وافية في معناها بلا زيادة وفضول ، ولا نقصان مخلّ ] أي أن تكون الألفاظ مساوية للمعاني ، لا إيجاز مخلّ ولا إطناب مملّ . [ 5 . أن تكون خالية من الحشو الذي يفكّك نظام الجمل وارتباطها ، أو يوجب إغلاق الكلام وصعوبة فهمه ] ، فالحشو يؤدّي إلى بعثرة تركيز المستمعين ، وجريه وراء أفكار لا رابط بينها ، وفي هذا إلهاء لهم عن المعنى الذي يراد إقناعهم به . [ 6 . أن يتجنّب فيها الإبهام والإيهام واحتمال أكثر من معنى ، وإن كان ذلك ممّا قد يحسن في الكلام الشعري ، ويحسن من الكهّان الذين يريدون ألّا يظهر كذبهم في تنبّؤاتهم . ولكنه لا يحسن ذلك من الخطيب إلا إذا كان سياسياً حينما يقضي موقفه عليه الفرار من مسؤولية التصريح ] . آفة قد تفتك بالخطاب ، وهي الإبهام الذي قد يؤدّي إلى الإيهام الذي