الشرح
بما أن الخطيب يتخذ من اللفظ وسيلة لإقناع جمهوره ، وبما أنّ الألفاظ ليست على شاكلة واحدة ، مفردةً كانت أم مركبة ، حيث إنّ لها حالات تصير بسببها ممجوجة مستكرهة ، لها حالات تصير بسببها مأنوسة مستملحة ، ولا شك أن الألفاظ التي على الشاكلة الأولى إن لم تحل دون تحقيق الخطيب لغرضه فلا أقل لا يكون موفّقاً فيه كما يراد ، وليس كذلك الألفاظ فيما لو كانت على الشاكلة الثانية . والذي يعين على إجراء الكلام مليحاً مستجوداً هو رعاية قواعد الكلام الموجودة في علوم العربية المختلفة ، من نحو وصرف وبلاغة وغير ذلك من علوم .
لذلك قال ( رحمه الله ) : [ 2 . حال الألفاظ . والمراد منها ما يتعلّق بهيئة اللفظ مفرداً كان أو مركّباً ] وقد وقفت على الأساس الذي بموجبه يكون اللفظ مفرداً أو مركّباً [ والتي ينبغي للخطيب أن يراعيها ] وذلك لتأثير حالات اللفظ على المعنى ، حيث إنّك عرفت مدى استحكام العلاقة والقرب بينهما .
[ وأهمّها الأمور الآتية : 1 . أن تكون الألفاظ مطابقة للقواعد النحوية والصرفية في لغة الخطيب ] فلا يرفع ما حقّه النصب ، ولا يجر ما حقّه الرفع ، ولا يفكّ ما حقه الإدغام ، وذلك كما أخذ على أبي النجم في قوله :
الحمد لله العلي الأجلل * الواحد الفرد القديم الأوّل
حيث فكّ الإدغام في الأجلل وفي هذا مخالفة للقانون الصرفي المستنبط من كلام العرب ( « 1 » ) .
هامش
( 1 ) جواهر البلاغة ، في المعاني والبيان البديع ، تأليف : السيد المرحوم أحمد الهاشمي ، دار إحياء التراث العربي : ص 11 . .