تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
فينبغي أن يكون المشير بصيراً بهذه السياسات ، وما يعرض لكلّ واحد منها من العوارض ، وما يؤول إليه حال كل واحد منها من المآلات . . . . ( « 1 » ) . [ وكفى ما أشرنا إليه . ونزيد هنا أنه على العموم من أهمّ ما يلزم له - بعد معرفة كلّ ما يتعلّق بفرعه المختصّ به - أن يكون مطّلعاً على علم الاجتماع وعلم النفس . وأهمّ من ذلك الخبرة في تطبيقهما ، وتشخيص نفسيات الجماهير المستمعين له ، ومعرفة تاريخ من سبقه من القادة والرؤساء والاستفادة من تجاربهم منضمّة إلى تجاربه الشخصية . وأهمّ من ذلك كلّه المواهب الشخصية التي أشرنا إليها سابقاً ] حيث إنّ لها الدور الأكبر في نجاح القائد أو الرئيس ، وهي التي تسهّل عليه الاطّلاع على تلك المعارف ، بل تدفعه لتحصيلها . [ فإنّه كم من خطيب موهوب يبزّ أعلم العلماء وهو لم يدرس علوم الاجتماع ، إذ يسوقه ذكاؤه وفطرته إلى معرفة ما يقتضيه ذلك الاجتماع وما يتطلّبه ، فيستطيع أن يهيمن عليه ويسخّره ببيانه ويسحره بأسلوبه ] ولربّ دارسٍ لعلم الاجتماع قد أخذ فيه الشهادات العليا لا يسعه أنّ يحلّ عقدة اجتماعية بشكل عملي . [ ( القسم الثاني ) الرئيسي ما يتعلّق بالأمور الجزئية ] . قال الشيخ ( قدّس سرّه ) : قد وقف مما عددناه على المواضع التي منها تنتزع المقدمات المشورية في الأمور العظام . والآن فقد يحقّ علينا أن ننتقل إلى إعداد المواضع المشورية النافعة في الأمور التي بحسب الأشخاص ، وهي في أنفسها غير معدودة ، إلّا أن جميعها يشترك في حكم أنّ المشورة تنحو نحو صلاح الحال ( « 2 » ) إذن [ هي غير
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ص 63 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 64 . .