[ و ( ثالثاً ) طرق اكتساب هذه الأمور واحدة واحدة ، وأحسن الوسائل وأسهلها في الحصول عليها . مثل أن يعرف أن الحكمة والمعرفة تحصل بالجدّ والتحصيل والإخلاص لله والتجرّد عن مغريات الدنيا ، وأن الصحّة تحصل بالرياضة وتنظيم المأكولات ، وأن الثروة تحصل بالزراعة أو التجارة أو الصناعة . . . وهكذا ] ، حيث إنّ لكل فضيلة وسيلة لكسبها لا يمكن كسب فضيلة أخرى بها ، فلا يمكن اكتساب الثروة بالوسيلة التي تكتسب بها الحكمة والمعرفة ، وبالعكس .
[ و ( رابعاً ) الأمور النافعة في تحصيل تلك الخيرات والمعينة لوسائلها كالسعي وانتهاز الفرص والتضحية بكثير من الملذّات ، والصدق والأمانة . وبعكسها الأمور الضارّة كالركون إلى الراحة والكسل وإيثار اللذّة واللهو والبطالة ونحو ذلك ] ، حيث لا يكفي تشخيص ما يصلح الحال وتشخيص الوسيلة التي يتمّ تحصيله بها ، بل لابدّ من توفر أمور أخرى لها مدخلية في تحصيل ما يصلح الحال ، فلو أنّ إنساناً شخّص أن الحكمة والمعرفة تصلح حاله وعرف أنها تحصل من خلال الدرس والبحث لكنه لم يجد ولم يجهد نفسه ولم يستغلّ الفرصة التي تعرض عليه كأن يدرس عن أستاذ ذي مقدرة نادرة .
[ و ( خامساً ) ما هو الأفضل من الخيرات والأنفع ، وبأيّ شيء تتحقّق الأفضلية ، مثل أنّ الأعمّ الشامل أفضل ممّا هو دونه في الشمول ، والدائم خير من غير الدائم ، وما هو أكثر نفعاً أحسن ممّا هو أقلّ ، وما يستتبع نفعاً آخر أنفع ممّا لا يستتبع . . . وهكذا ] .
قال الشيخ ( رحمه الله ) : وقد يحتاج الخطيب المشير إلى مقدمات يعدّها في إثبات أنّ هذا الخير أفضل ، وهذا النافع أنفع ، بل قد يحتاج إليه غيره أيضاً ، فينبغي أنّ يعدّ الأنواع النافعة في ذلك .
فأفضل الخيرين أعمّهما ، أو أدومهما أو أكثرهما جهات نفع وخيريّة
شرح كتاب المنطق — صفحة 182
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٨٢