تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
بالشريعة السماوية ، حافظاً لآثارها مطّلعاً على تأريخها ، ملمّاً بأصول العقائد وفروع تلك الشريعة . أمّا لو كان خطيباً في غاية سياسية أو نحوها ، فينبغي أن يكون خبيراً بما يخصّها من قوانين وعلوم ، وما يكتنفها من تاريخ وحوادث وتقلّبات . فالسياسي يحتاج إلى العلوم السياسية والخبرة بأمورها ، والأخلاقي يحتاج إلى علم الأخلاق ، والحاكم والمحامي إلى القوانين الشرعية والمدنية ] . هذا النحو من المشورة له الدور الأكبر في المحافظة على المجتمع ، وذلك من خلال تقوية ودعم القانون الحاكم وضعياً كان أم سماوياً ، وكذلك دعم المنهج المتّبع في تنفيذه والسياسة الحاكمة ، وهذا كلّه يتطلّب من المتحدّث فيه اطلاعاً وخبرة ، كلما كان أكثر تخصّصاً كلّما كان أوقع وأشدّ تأثيراً في الإقناع . [ وعلى الإجمال : إن الخطيب في الأمور الاجتماعية - لاسيّما مريد المحافظة على سنّة أو دولة - يلزم فيه أن يكون أعلم وأمهر الخطباء الآخرين ، وأعرف بنفسيات الجمهور ومصالحهم ، لأنَّ موقفه مع الجمهور من أدقّ المواقف وأصعبها ] وبه يتحدّد مصيره نجاحاً أو فشلًا [ بل هذا الباب ( من باب المشاورة ) على العموم من أخطر أبواب الخطابة وأشقّها ، فقد يسقط الرجل الديني والسياسي في نظر الجمهور لأتفه الأسباب ] وذلك كأن يقف أحدهما خطيباً فيبتّ في قضية لها خصوصية عند الجمهور فيأتي بما يعدّه الجمهور تناولًا لمنطقة محرّمة لديه ، فيقع بين نارين نار التراجع وهو الخطيب صاحب المقام الرفيع ، ونار إرضاء الجمهور وإطفاء ثائرته . [ وكم شاهدنا وسمعنا رئيس دولة ، أو مرشد قطر ، أو مرجعاً دينياً لفرقة : بينما هو في القمّة من عظمته إذا به يهوي بين عشيّة وضحاها من برجه الرفيع محطّماً لخطأة صغيرة ارتكبها ] لعلّه لتسرّع أو لسعيٍ وراء شهرة على مبدأ خالف تُعرف .
شرح كتاب المنطق — صفحة 178 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد