[ ( القسم الأوّل ) ما يتعلّق بالأمور العظام ] المراد بالأمور العظام هي الأمور الخطيرة التي يقوم المجتمع عليها ؛ لابد للخطيب الذي يريد أن يتعاطاها أن يمتلك رصيداً من المعرفة المعلقة بها يعينه في عملية الإقناع .
[ وهي أربعة :
1 . ( الأمور المالية العامّة ) من نحو صادرات الدولة ووارداتها ، وما يتعلّق في دخل الأمة ومصروفاتها . فالخطيب فيها ينبغي أن يطّلع على القوانين التي تخصّها وعلى العلوم التجارية والمالية وما له دخل في زيادة الثروة أو نقصها ] ويكون للخطيب موقف من البطّال الذي لا يضرب يده في حرفة ينفع بها المدينة ، وكذلك من المتعطل الذي أقعدته الزمانة والعلة عن الاحتراف ، وكذلك من المسرف يعدل به إلى الاعتدال ؛ فليس كل ميسرة عن استكثار دخل ، بل عمود الميسرة التأتّي للتقدير في النفقة ، فإنّ التقدير الخرج مما يبسط في ذات اليد .
فهذا مما ينبغي أن ينصرف إليه وكدُ من كان مشيراً في باب العدة ، وينبغي أن يحيط علماً بجزئيات الأخبار وبعوائد التجارب ، فإنّها تذاكير وأمثال ( « 1 » ) .
[ 2 . ( الحرب والسلم ) . فالخطيب فيه لا يستغني عن معرفة القوانين العسكرية والعلوم الحربية وأصول تنظيم الجيوش وقيادتها ، مع الاطّلاع على تاريخ الحروب والوقائع ، وسرّ نشوبها وإخمادها ، والوسائل اللازمة للهجوم والدفاع ، وما يتحقّق به النصر وما يتمكّن به من النجاة من الهزيمة . كما ينبغي أن يكون عارفاً بما يثير الغيرة والحمية في نفوس الجنود ، وما يشجّعهم ويثبت عزائمهم ، ويشحذ هممهم ، ويهوّن عليهم الموت في سبيل الغاية التي يحاربون لأجلها . وأن يكون عارفاً بما يثير في نفوس
هامش
( 1 ) الشفاء ، مصدر سابق : ص 59 . .