3 . الأنواع المتعلّقة بالمشاجرات
تقدم معنى المشاجرات من أنها تتعلّق بالحاصل سابقاً . وذلك لبيان ما حدث كيف حدث ؟ هل حدث على وجه جميل ممدوح أو على وجه مذموم ؟
فتكون المشاجرة شكراً أو شكاية أو اعتذاراً أو ندماً واستغفاراً .
و ( الشكر ) إنما يكون بذكر محاسن ما حدث وكمالاته إنساناً أو غير إنسان ، على حسب ما تقدّم من البيان الإجمالي عن محاسن الأشياء وكمالاتها في المنافرات ، فلا حاجة إلى إعادته .
وإنما الذي ينبغي بيانه ما يختصّ ( بالشكاية ) ثم الاعتذار والندم فنقول : لا تصحّ الشكاية إلا من الظلم والجور . وحقيقة الجور : ( هو الإضرار بالغير على سبيل المخالفة للشرع بقصد وإرادة ) .
والمقصود من ( الشرع ) ما هو أعمّ من الشريعة المكتوبة وغير المكتوبة ، والمكتوبة مثل الأحكام المنزلة الإلهية ، والقوانين المدنية والدولية ، وغير المكتوبة ما تطابق عليها آراء العقلاء ، أو آراء أمّة بعينها وكان المعتدي منها ، أو آراء قطره أو عشيرته أو نحو ذلك .
فما تطابق عليها آراء الجميع هي المشهورات المطلقة ، والباقي هي من المشهورات الخاصة . ومثال الأخير ( النهوة ) باصطلاح عرب العراق في العصور الأخيرة ، فإنّها عند غير المتحضّرين منهم شريعة غير مكتوبة ، وهي أن للرجل الحقّ في منع تزوج ابنة عمّه من أجنبي ، فالأجنبي إذا تزوّجها من دون رخصة ابن عمها وإذنه عدُّوه في عرفهم جائراً غاصباً وقد يهدر دمه . وإن كان هذا العرف يعدّ في الشريعة المكتوبة الإسلامية وغيرها ظلماً وجوراً وإن ( الناهي ) هو الجائر الظالم .