تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
المكتوبة ما تطابق عليها آراء العقلاء ، أو آراء أمّة بعينها وكان المعتدي منها ، أو آراء قطره أو عشيرته أو نحو ذلك ] . إذن المراد بالشريعة هي الشريعة بالمعنى الأعمّ ، وهي مطلق القوانين المرعية لدى أمّة أو قوم أو فئة أو جماعة ، سواء كانت إلهية أو وضعية . [ فما تطابق عليها آراء الجميع هي المشهورات المطلقة ] وقد تقدّم ذكرها عندما جرى الحديث في مبادئ الأقيسة [ والباقي هي من المشهورات الخاصّة ] حيث تقدّم هناك تقسيم المشهورات إلى : مطلقة ، وهي التي تكون مشهورة عند الجميع ، وإلى محدودة وهي المشهورة عند قوم دون آخرين . [ ومثال الأخير النهوة باصطلاح عرب العراق في العصور الأخيرة ، فإنّها عند غير المتحضّرين منهم شريعة غير مكتوبة ، وهي أن للرجل الحقّ في منع تزوج ابنة عمّه من أجنبي ] وتسمّى في بلدان عربية أخرى بالحَيار فيقال : حيّر ابنة عمه ، أو حيّرها ، أي أعلم الناس أنها له وبالتالي لا يحقّ لأحد أن يقدم على خطبتها ، ولعلّ ابن العم يحيّر ابنة عمه وهو لا يريد الزواج بها وإنما تنكيلًا وإضراراً ونكاية بها أو بشخص يهمّها أمره ، فإذا علم الناس بذلك كفّوا عن التقدّم إليها خاطبين ، وإلّا فلا يلوموا إلّا أنفسهم ؛ وسوف يكونون ملامين جدّاً من قبل المجتمع ، إذ كيف يقدمون على خطبة امرأة قد حيّرها ابن عمها ؟ ! ! [ فالأجنبي إذا تزوّجها من دون رخصة ابن عمها وإذنه عدُّوه في عرفهم جائراً غاصباً وقد يهدر دمه . وإن كان هذا العرف يعدّ في الشريعة المكتوبة الإسلامية وغيرها ظلماً وجوراً وأن الناهي هو الجائر الظالم ثم المخالفة للشرع إمّا أن تقع في المال أو العرض أو النفس ، ثم إمّا أن تكون على شخص أو أشخاص معيّنين ، أو تقع على جماعة اجتماعية كالدولة والوطن والأمّة والعشيرة . وعلى هذا فينبغي للخطيب المشتكي أن يعرف معنى الجور وبواعثه
شرح كتاب المنطق — صفحة 167 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد