تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
حوائجهم . . . ] لكن إذا صوّر الحاكمَ الذي لا عهد له بمعركة ولا مطمع له بنزال حتى وإن اعتدي على كرامته الوطنية في اليوم ألف مرّة ، بشتّى ألوان الألبسة العسكرية والنياشين التي تبدأ من ترقوته وتنتهي أسفل سرّته ، فلعمري لا مجال لإدراجه تحت صورة من صور المنطق بأوهى درجاته . [ وهكذا يمكن تحوير كثير من الرذائل والنقائص ، إلى ما يشبه أن يكون من الفضائل والكمالات في نظر الجمهور ] ، كان يصوّر الخنوع حكمة ، والشجاعة والبسالة تهوّراً ومغامرة ، ثم وهل للجمهور المذكور آنفاً نظر وهو يقبل هذا المستوى الفاضح من التحوير ؟ ! ! [ وكذلك - على العكس - يمكن تحوير جملة من الفضائل ، إلى ما يشبه أن يكون من الرذائل والنقائص في نظر الجمهور ، كوصف المحافظ على دينه بأنه جافّ متزمّت أو رجعيّ خرافي ، أو وصف الشجاع بأنّه مجنون متهوّر ، أو وصف الكريم بأنّه مسرف مبذّر . . . وهكذا . والكثير من هذا يحتاج إلى حذلقة وبعد نظر ] وهذا ما تجده جليّاً في أزمنتنا هذه من خلال الفضائيات التي تجعل الجبان شجاعاً شجاعة منقطعة النظير ، والشجاع شجاعة منقطعة النظير إمّا متهوّراً أو جباناً يقال عنه أنه شجاع . [ وإذ عرفت وجوه مقتضيات المدح ، يمكن أن تعرف بمناسبتها وجوه مقتضيات الذمّ ، لأنّها أضدادها ] .