كالإيثار الذي يدخل تحت نوع الكرم ، أو ممّا يكون سبباً لها كالحياء الذي يكون سبباً للعفّة ، أو ممّا يكون علامة عليها ، كصبر الأمين على تحمّل المكاره في سبيل المحافظة على الأمانة ، فإنّ هذا الصبر علامة على العدالة ] . ولعلّه ( رحمه الله ) أراد الأمانة ، فصبر الأمين على تحمّل المكاره في سبيل المحافظة على الأمانة يدلّ على مستوى أمانته الرفيع .
[ وأمّا باقي الأشياء غير الإنسان فكمالها بحصول الصفات المطلوبة لمثلها ، وقد قلنا لكلّ شيء جمال وقبح بحسبه ، فكمال الدار - مثلًا - وجمالها باشتمالها على المرافق المحتاج إليها وسعتها وجدّة بنائها وملاءمة هندستها للذوق العامّ ، وهكذا . وكمال المدينة - مثلا - وجمالها بسعة شوارعها وتنسيقها ونظافتها وكثرة حدائقها وتهيئة وسائل الراحة فيها والأمن ، وحسن مائها وهوائها وجدّة بناء دورها . . . وهكذا ] إذن بما أنّ الخطيب المعتمد على هذا الصنف من الخطابة يعتمد على المدح والذمّ ، وهما مرتبطان بالجمال والقبح ، وبما أنّ لكل شيء من الأشياء جماله وقبحه الخاص به فلابدّ له من الإحاطة علماً ومعرفة بحسن وقبح الأشياء التي يريد تناولها مدحاً أو ذماً .
[ وعلى الخطيب بالإضافة إلى ذلك أن يكون قادراً على مدح ما هو قبيح بمحاسن قد يظنّ الجمهور أنها ممّا يستحقّ عليها المدح والثناء ، مثل أن يصوّر فسق الفاسق بأنّه من باب لطف المعاشرة وخفّة الروح ، ويصوّر بلاهة الأبله أنها بساطة نفس وصفاء سريرة وقلّة مبالاة بأمور الدنيا واعتباراتها ] ويصوّر حاكماً أو نظاماً خانعاً خاضعاً لإملاءات الاستكبار العالمي على أنّه حكيم يحترم الشرعة الدولية [ ويصوّر متتبّع عورات الناس الهمّاز الغمّاز بأنّه محبّ للصراحة أو أنه لا تأخذه في سبيل قول الحقّ لومة لائم ] ويصوّر الذي يثير الفتن من خلال المزاح بأنّه خفيف الظلّ لطيف العشرة [ ويصوّر الحاكم المرتشي بأنّه يسهّل بالرشوة أمور الناس ويقضي
شرح كتاب المنطق — صفحة 162
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦٢