تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الآخر . [ 2 . أن غرض الخطيب أن يبعث المستمعين على عمل الأفعال الحسنة والتنفّر من الأفعال السيئة لا لمجرّد المدح والذمّ ، والمجادل ليس غرضه إلا التغلّب على خصمه ، وليس همّه أن يعمل به أحد أو لا يعمل . وبالاختصار غرض الخطيب إقناع الغير بفضل الفاضل ونقص المفضول ، ليعمل على مقتضى ذلك ، وغرض المجادل إرغام الغير على الاعتراف بذلك ] الفارق الآخر بين الصناعتين هو على مستوى الغرض ، حيث إنّ غرض الخطيب من خطابته هو الإقناع الذي يراد منه الجري العملي على وفقه ، وليس كذلك الجدل حيث يراد من الإقناع الإفحام والإسكات ليس إلّا . [ وبين الأسلوبين بون بعيد ، فإنَّ الأوّل يتطلّب الرفق واللين والاستحواذ على مشاعر المخاطب ورضاه ] وإلا لما قبل منه ولما جرى على طبق ما يريد [ والثاني لا يتطلّب ذلك ؛ فإنّ غرضه يتمّ حتّى لو اعترف الخصم مرغماً مقهوراً . إذا عرفت ذلك ] إذا وقفت على طبيعة هذا الصنف من الخطابة [ فعلى الخطيب في المنافرات أن يكون مطّلعاً على أنواع جمال الأشياء وقبحها ] الأنواعاد ، جمع نوع ، وهو مقابل الموضع في الجدل ، وهو الأصل الذي نستنبط منه المقدمات الخطابية التي تفيد في المدح أو الذمّ . [ ولكلّ شيء جمال وقبح بحسبه ] كان من الدقّة بمكان إيراد هذه الجملة مورد التعليل ، فيقول مثلًا : إذ لكل شيء جمال وقبح بحسبه [ ففي الإنسان جماله بالفضائل وقبحه بالرذائل ، وباقي الأشياء جمالها بكمال صفاتها اللائقة بها ، وقبحها بنقصها . ثم الإنسان - مثلًا - فضيلته أن تكون له ملكة تقتضي فعل الخيرات بسهولة ، كفضيلة الحكمة والعلم والعدالة والإحسان والشجاعة والعفّة والكرم والمروّة والهمّة والحلم وأصالة الرأي . وهذه أصول الفضائل ، ويتبعها ممّا يدخل تحتها