الشرح
أما الأنواع المتعلقة بالمشاجرات التي لابد للخطيب أن يقف عليها ، وأن يكون متمكّناً من الاعتماد عليها حين الحاجة ، فهي التي يحتاجها في الشكاية ، وبما أنّ الشكاية لا مورد لها إلّا الظلم والجور فلابدّ من إلمام الخطيب بمناشئ كل منهما لكي يجيد الاعتماد عليها في بيان الظلم والجور لكي تكون الشكاية أوقع والاعتذار أنفع والذمّ آكد .
لذلك قال ( رحمه الله ) : [ تقدّم معنى المشاجرات من أنها تتعلّق بالحاصل سابقاً . وذلك لبيان ما حدث كيف حدث ؟ هل حدث على وجه جميل ممدوح أو على وجه مذموم ؟
فتكون المشاجرة شكراً أو شكاية أو اعتذاراً أو ندماً واستغفاراً .
والشكر إنما يكون بذكر محاسن ما حدث وكمالاته إنساناً أو غير إنسان ، على حسب ما تقدّم من البيان الإجمالي عن محاسن الأشياء وكمالاتها في المنافرات ، فلا حاجة إلى إعادته ] هذه مقدمة احتوت على أمور تقدّمت يراد من خلالها التذكير بها للبناء عليها فيما يراد تناوله الآن من بحث .
[ وإنما الذي ينبغي بيانه ما يختصّ بالشكاية ثم الاعتذار والندم فنقول : لا تصحّ الشكاية إلا من الظلم والجور ] وهذا واضح ، إذ لا يشكو عاقل من العدل إذا وقع عليه حتى وإن أدّى إلى خسارته والإضرار به .
[ وحقيقة الجور : هو الإضرار بالغير على سبيل المخالفة للشرع بقصد وإرادة ] وهنا لابدّ من بيان المراد من الشريعة التي جعلت مقاساً في الجور ، حيث إنّ الإضرار إذا جاء مخالفاً لها كان جوراً ، وإلّا كان عدلًا .
[ والمقصود من الشرع ما هو أعمّ من الشريعة المكتوبة وغير المكتوبة ، والمكتوبة مثل الأحكام المنزلة الإلهية ، والقوانين المدنية والدولية ، وغير
شرح كتاب المنطق — صفحة 166
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٦٦