تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
سابقاً ] هذا إذا كان له ذيول وآثار ممتدّة إلى زمان الخطيب ، فيستدعي ذلك الشيء الذي كان حاصلًا لمحاكمته لا لأجل إرجاعه وإقامة الحكم عليه ، فهو بحسب الغرض كان حاصلًا ، وقد عدم ، فلا يمكن إرجاعه للحكم عليه سلباً أو إيجاباً ، وإنما تفعل ذلك لأخذ الموقف منه سيّما إذا كان له أثر فيما جاء من بعده من أجيال . [ ولابدّ أن تكون الخطابة لأجل تقرير وصول فائدته ونفعه ، أو ما فيه من عدل وإنصاف إن كان نافعاً ، ولأجل تقرير وصول ضرره أو ما فيه من ظلم وعدوان . فمن الجهة الأولى تسمّى الخطابة شكراً إمّا أصالةً عن نفسه أو نيابةً عن غيره . وإنما سمّيت كذلك لأن تقرير الخطيب يكون اعترافاً منه للمخاطبين بفضيلة ذلك الشيء فلا يقع فيه نزاع منه ] وذلك فيما لو وفّق من خلال ما عرضه عليهم من شواهد وقرائن تفيد أهليّة ذلك الشيء الحاصل سابقاً ، فيقتنع المنازع ويزداد قناعة المقتنع من أوّل الأمر . [ ومن الجهة الثانية تسمّى الخطابة شكاية إمّا عن نفسه أو عن غيره . والمدافع يسمّى معتذراً والمعترف به نادماً ] الشكاية والشّكاة والشكاوة من شكا الرجل أمره يشكو شكواً ، وشكوى . وشكوتَ فلاناً تشكوه شكوى وشكاية وشكيّة ومشكاة إذا أخبرتَ عنه بسوء فعله بك . فإذا وقف الخطيب يقرّر وصول ضرر ذلك الشيء الحاصل سابقاً فهو شاكّ ، وإلّا فهو شاكر ، غير أنّ المخاطبين منهم من يقرُّ بما قرّره الخطيب من ضرر واصل فيكون نادماً ، ومنهم من يكون مدافعاً غير قابل بما قرّره الخطيب من ضرر واصل فهو ملتمس للعذر ، فهو معتذر بالنسبة لذلك الشيء الحاصل . [ 3 . ( المشاورات ) المتعلّقة بما يقع في المستقبل . ولا محالة أن الخطابة حينئذ لا تكون من جهة وجوده أو عدمه ] ، وذلك لأننا فرضناه في المستقبل ، وما هو كذلك مفروغ من عدمه ، وإنّما يتحدّث عن إمكان وجوده ، أو عن وقوعه فيما لو كان ممكن الوجود ذاتاً ووقوعاً ، وهذا البحث لا تنهض به
شرح كتاب المنطق — صفحة 128 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد