تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وتهيئة ذهنه للاقتناع بما يحمله إليه الخطيب من معنى ، وهذه عادة درج عليها الشعراء قديماً والخطباء كذلك إلى يومنا هذا ، أما الشعراء فقد التزموا بالوقوف على ديار الأحبّة وأطلالها البالية ورسومها الدارسة ، يتذكّرون الأيام الخوالي ويصفون لحظات الرحيل الموجعة ، ثمّ إذا ما قضوا من هذا الوقوف وطراً مفروضاً عليهم ، دخلوا في الغرض الذي لأجله نظموا قصائدهم ، إلّا أنّ هذه العادة تُركت ، بل صارت محطّ نقد الأدباء . أما الخطباء فما زالوا يفعلون ذلك حيث يتفنّنون في المقدمات الممهدة للدخول إلى أغراضهم ويحرصون على إجادة الربط ، وهذا ما نراه في المجالس الحسينيّة وكيف يقدّم الخطيب الحسيني موضوعاً ثم يختمه بلفتة تكون حلقة الوصل بين المقدمة والغرض الذي صعد الخطيب لأجله المنبر . مثل هذه المقدمات الممهّدة تسمَّى بالتصديرات . لذلك قال المصنّف ( قدّس سرّه ) : [ 13 . أصناف المخاطبات ] وقد تناولها صاحب منطق التجريد من خلال القول : أقسام الخطابة ( « 1 » ) [ إن الغرض الأصلي لصاحب الصناعة الخطابية - على الأغلب - إثبات فضيلة شيء ما أو رذيلته ، أو إثبات نفعه أو ضرره ] قال : على الأغلب ، لأنّ الخطيب قد يوجّه خطابه وهو لا يرجو شيئاً من ذلك ، كما لو خطب أمام النظارة أو الحاكم ، فإنّه لا يراد بذلك شيء مما يتوخّاه الخطيب على الأغلب [ ولكن لا أيّ شيء كان ، بل الشيء الذي له نفع أو ضرر للعموم بوجه من الوجوه على نحو له دخالة في المخاطبين وعلاقة بهم ] ، هذا ما يقتضيه الحال من الخطيب الحكيم ، حيث يتناول في خطبه ما يعني مخاطبيه ، لا أنّه يحدّثهم بما لا يعنيهم ، كأن يحدّثهم وبشكل موضوع مستقلّ عن طقوس ومراسم زواج أمّة من الأمم ، أو ينهمك ويخطب عدة خطب في شرح صناعة آلة من الآلات التي لا تستعمل في بلد
هامش
( 1 ) الجوهر النضيد ، مصدر سابق : ص 418 . .