تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
للتوصّل إليه . وكثيراً ما لا يكون الشاعر عاشقاً وإنما يتشبّه به اتّباعاً لعادة الشعراء ] . أولًا : التشبيب من شبّب بالمرأة : قال فيها الغزل والنّسيب ، وهو يشبّب بها أي ينسب بها ، والتشبيب : النسيب بالنساء ، والنسيب بالنساء هو التغزل بهن ، وقد قيل : النسيب رقيق الشعر في النساء . ثانياً : ما كان يفعله الشعراء حتى بدايات القرن الماضي بل أواسطه ، كان يسمّى بالمقدّمة الطللية حيث يجد الشاعر نفسه ملزماً بالوقوف على أطلال الأحبة ورسومهم الدارسة ، يتذكّر أيامهم ، ويبكي بكاءً مرّاً على فراقهم ، ويتذكّر يوم رحيلهم ولوعة ذلك اليوم ، ثم وبعد أن يقضي وطره من ذلك الوقوف يجد مناسبة للدخول إلى غرضه الذي قد يكون مدحاً وقد يكون حكمة وقد يكون فخراً ، كما هو حال معلقة عمرو بن كلثوم ، فيذكر المحبوبة وما يلقاه منها من صدود وجفوة ، حيث يصف محاسنها وما لها من امتلاء وحصانة وصيانة ، فإذا ما أفرغ جعبته من كل هذا عرّج على موضوعه الذي لأجله نظم القصيدة ، حيث يفتخر بقومه وبما لهم من شجاعة وشدّة بأس ورفض للضيم ، كيف وقد قتل الملكَ عمرو بن هند لمجرد أنّه سمع أمّه التي كانت جالسة مع أم الملك تصيح لإهانة وجّهتها إليها أم الملك ، فما كان منه إلّا أن قام إلى سيف معلّق فقتل به الملك . فقيل في المثل : أفتك من عمرو بن كلثوم ( « 1 » ) :
أبا هند فلا تعجل علينا * بأنا نورد الرايات بيضاً متى ننقل إلى قوم رحانا * وأنظرنا نخبّرك اليقينا ونصدرهن حمراً قد روينا * يكونوا في اللقاء لها طحينا
هامش
( 1 ) المجاني الحديثة ، عن مجاني الأب شيخو ، بقلم فؤاد أفرام البستاني ، الطبعة الرابعة ، 1429 ه - ، انتشارات ذوي القربى : ج 1 ، ص 127 . .