الماضي ويستعين بقوله تعالى : تِلْكَ أمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( « 1 » ) .
[ 3 . أن يكون غير حاصل فعلًا أيضاً ولكنه يحصل في المستقبل ، فالخطابة فيه تسمّى ( مشاورة ) . وهي أهمّ الأصناف ] . وذلك لأنها تقوم بدور دفعي لذلك الشيء الغير حاصل وذلك فيما لو كان مضرّاً ، وهي - الخطابة - تقوم بدور رفعي فيما لو كان الشيء المضرّ حاصلًا ، ولا شك أن دفع الشيء قبل وقوعه أكثر فائدة من رفعه بعده ، وأما الخطابة التي هي على نحو المشاورة فتقوم بدور إعدادي بالنسبة للشيء الغير حاصل فيما لو كان منفعة ، أو فقل بدور مساهم على مستوى الحدوث ، بينما الخطابة بنوعيها السابقين تقوم بدورٍ على مستوى البقاء .
[ فالمفاوضات الخطابية على ثلاثة أصناف : 1 . ( المنافرات ) المتعلّقة بالحاصل فعلًا ] وذلك لإثبات فضيلته ومنفعته أو لإثبات خلاف ذلك [ فإن قرّر الخطيب فضيلته أو نفعه سمّيت ( مدحاً ) ، وإن قرّر ضدّ ذلك سمّيت ( ذمّاً ) ] . وهذا لا يكون إلّا إذا كان الخطيب مدركاً ومن الوهلة الأولى منفعة ذلك الشيء ، وهو ينهمك في خطابه لبيان تلك المنفعة ، وذلك من خلال الإطراء والتحسين لذلك الشيء أمام من لا يقرّ بذلك ؛ أملًا في الإقناع ، وكذلك الأمر فيما لو كان الشيء مضرّاً .
فالمنافرة على الوجه الأول تسمّى مدحاً ، وذلك لأن الخطيب يأخذ على عاتقه فيها مهمّة إبراز فضائل ذلك الشيء ، وهذا هو معنى المدح ، وأما المنافرة على الوجه الثاني فتسمّى ذمّاً ؛ لأن الخطيب يستعرض مساوئ ومضارّ ونواقص ذلك الشيء ، وهذا هو معنى الذمّ .
[ 2 . ( المشاجرات ) وتسمّى ( الخصاميات ) أيضاً ، وهي المتعلّقة بالحاصل
هامش
( 1 ) البقرة : 134 . .