مخاطبيه ، بل ينبغي للخطيب أن يتناول مواضيع تهمّ المخاطبين ، بحيث يجدون لديه الحلول لمشاكلهم ، وزيادة الوعي والبصيرة فيما يحسن بهم الوعي فيه والبصيرة .
[ وهذا الشيء لا يخلو عن حالات ثلاث :
1 . أن يكون حاصلًا فعلًا ، فالخطابة فيه تسمّى ( منافرة ) ] ، لقد سمعت أن المنافرة خطاب يراد به إقناع المخاطبين بفضيلة شيء وجد أو بنقيصته ، وكأنّ هذا ليس بالأمر السهل ، حيث يوجد في أذهانهم ما يحول دون ذلك وينفّرهم من الاقتناع ، فيحاول الخطيب المطّلع على معوّقات إقناع مخاطبيه أن يعالجها بأجوبة ثم يدفع ما يمكن أن تواجه به تلك الأجوبة من ردود وإشكالات .
[ 2 . أن يكون غير حاصل فعلًا ولكنه حاصل في الماضي ، فالخطابة فيه تسمّى ( مشاجرة ) ] . قال العلّامة ابن منظور في لسان العرب : اشتجر القوم : تخالفوا . ورماح شواجر ، ومشتجرة ومتشاجرة : مختلفة متداخلة ، وشجر بينهم الأمر يشجُرُ شجراً : تنازعوا فيه . . . والمشاجرة المنازعة ، وفي التنزيل العزيز : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ . . . قال الزجاج : أي فيما وقع من الاختلاف في الخصومات حتى اشتجروا وتشاجروا أي تشابكوا مختلفين ، وفي الحديث : إياكم وما شجر بين أصحابي . أي : ما وقع بينهم من الاختلاف ( « 1 » ) ، إذن فالمشاجرة هي عملية استدعاء لأمر وقع وحصل في الزمان الماضي لمحاكمته والحكم عليه بما يبدو من خلال ما لدى الخطيب من شواهد وقرائن .
وأما التحذير من محاولة نبش الماضي واستدعائه فهو إمّا لعدم الثمرة من ذلك ، وأمّا لأن النبش ليس في صالح البعض فيذهب في التحذير من استدعاء
هامش
( 1 ) لسان العرب ، لابن منظور ، دار صادر ، الطبعة الأولى ، 1997 م : ج 3 ، ص 398 . .