مدح شيء بفضيلة ، أو ذمّه بنقيصة « 1 » ، فإذا أثبت الخطيب من خلال منافرته التي تتعلّق بالحاصل فعلًا فضيلة ذلك الفعل سمّيت منافرته مدحاً ، وتكون ذمّاً إذا أثبت الرذيلة . « 2 »
المشاجرة : قال الشيخ ( رحمه الله ) : وأما المشاجرة : فمخاطبة يراد بها الإقناع في شكاية ظلم ، أو اعتذار بأنّه لا ظلم ، وربّما لم تقع منازعة في كون الأمر نفسه ، ولكن في كونه نافعاً أو غير نافع ، وكونه ظلماً أو غير ظلم ، أو فضيلة أو نقيصة ، الشيء الذي حصل في الماضي ، إمّا أن يكون نافعاً أو ضاراً ، فإذا كان نافعاً فإنّ الخطيب الذي وصل إليه نفع ذلك الشيء يكون شاكراً ، ومخاطبته تكون شكراً ، وإن كان ذلك الشيء ضارّاً فإنّ تناول الخطيب له يكون شكايةً إما أصالةً ، وذلك فيما لو كان المتضرّر هو الخطيب ، أو نيابة إذا كان المتضرّر من يهمّه أمره ، وكذلك الأمر بالنسبة لمخاطبة الشكر .
المشاورة : قال الشيخ ( رحمه الله ) : أمّا المشاورة : فهي مخاطبة يراد بها الإقناع في أنّ كذا ينبغي أن يُفعل لنفعه ، أو أن لا يُفعل لضرّه « 3 » . لا تكون الشورى والمشورة والتشاور والاستشارة إلّا في أمرٍ لمّا يحصل بعدُ ، ويراد من خلال تدارس الآراء أخذ قرار بالنسبة لذلك الشيء ، فإذا حصل الاقتناع بفائدته ومنفعته يعمل على تحصيله ، وإلّا فيعمل على الحيلولة دونه ، والمنفعة المنظورة ليست المنفعة الحقيقية الواقعية بل هي الأعمّ من ذلك ، فإذا لوحظت منفعة في أمر مستقبل وذهب الخطيب في إقناع المخاطبين بها ، كانت خطابته مشورةً يراد بها الإذن بالفعل ، ويراد بها المنع فيما لو لوحظت مضرّة .
التصديرات : قد يرى الخطيب أنّ من الحكمة أن لا ينهمك مباشرة بتحصيل غرضه من الخطابة ، سواء كان منافرة أو مشاورة أو مشاجرة ، وإنّما يرى أن يقدّم مقدّمة ، لها مساس بالغرض ، ولهذا دور في إعداد المخاطب
هامش
( 1 ) الشفاء ، المنطق ، ابن سينا ، منشورات آية الله العظمى المرعشي النجفي ، 1405 ه - : ج 4 ص 55 . .
( 2 ) الشفاء ، المنطق ، ابن سينا ، منشورات آية الله العظمى المرعشي النجفي ، 1405 ه - : ج 4 ص 55 . .
( 3 ) الشفاء ، المنطق ، ابن سينا ، منشورات آية الله العظمى المرعشي النجفي ، 1405 ه - : ج 4 ص 55 . .