ومن الجهة الثانية تسمّى الخطابة ( شكاية ) إمّا عن نفسه أو عن غيره . والمدافع يسمّى ( معتذراً ) والمعترف به ( نادماً ) .
3 . ( المشاورات ) المتعلّقة بما يقع في المستقبل . ولا محالة أن الخطابة حينئذ لا تكون من جهة وجوده أو عدمه ، فإن هذا ليس شأن هذه الصناعة . بل لابد أن تكون من جهة ما فيه من نفع وفائدة ، فينبغي أن يفعل ، فتكون الخطابة فيه ترغيباً وتشويقاً وإذناً في فعله . أو من جهة ما فيه من ضرر وخسارة فينبغي ألّا يفعل ، فتكون الخطابة فيه تحذيراً وتخويفاً ومنعاً من فعله .
فهذه الأنواع الثلاثة هي الأغراض الأصلية التي تقع للخطيب ، وقد يتوصّل إلى غرضه ببيان أمور تقع في طريقه وتكون ممهّدة للوصول إليه ومعينة للإقناع وتسمّى ( التصديرات ) ، مثل أن يمدح شيئاً أو شخصاً ، فينتقل منه إلى المشاورة للتنظير بما وقع أو لغير ذلك .
والتشبيب الذي يستعمله الشعراء سابقاً في صدر مدائحهم من هذا القبيل ، فإن الغرض الأصلي هو المدح ، والتشبيب تُصدَّر به القصيدة للتوصّل إليه . وكثيراً ما لا يكون الشاعر عاشقاً وإنما يتشبّه به اتّباعاً لعادة الشعراء .
وفي هذا العصر يمهّد خطباء المنبر الحسيني أمام مقصودهم من ذكر فاجعة الطف ببيان أمور تاريخية أو أخلاقية أو دينية من موعظة ونحوها . وما ذاك إلا لجلب انتباه السامعين أو لإثارة شعورهم وانفعالاتهم مقدّمة للغرض الأصلي من ذكر الفاجعة .
شرح كتاب المنطق — صفحة 122
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٢