- 13 -
أصناف المخاطبات
إن الغرض الأصلي لصاحب الصناعة الخطابية - على الأغلب - إثبات فضيلة شيء ما أو رذيلته ، أو إثبات نفعه أو ضرره . ولكن لا أيّ شيء كان ، بل الشيء الذي له نفع أو ضرر للعموم بوجه من الوجوه على نحو له دخالة في المخاطبين وعلاقة بهم .
وهذا الشيء لا يخلو عن حالات ثلاث :
1 . أن يكون حاصلًا فعلًا ، فالخطابة فيه تسمّى ( منافرة ) .
2 . أن يكون غير حاصل فعلًا ولكنه حاصل في الماضي ، فالخطابة فيه تسمّى ( مشاجرة ) .
3 . أن يكون غير حاصل فعلًا أيضاً ولكنه يحصل في المستقبل ، فالخطابة فيه تسمّى ( مشاورة ) . وهي أهمّ الأصناف .
فالمفاوضات الخطابية على ثلاثة أصناف :
1 . ( المنافرات ) المتعلّقة بالحاصل فعلًا ، فإن قرّر الخطيب فضيلته أو نفعه سمّيت ( مدحاً ) ، وإن قرّر ضدّ ذلك سمّيت ( ذمّاً ) .
2 . ( المشاجرات ) وتسمّى ( الخصاميات ) أيضاً ، وهي المتعلّقة بالحاصل سابقاً . ولابدّ أن تكون الخطابة لأجل تقرير وصول فائدته ونفعه ، أو ما فيه من عدل وإنصاف إن كان نافعاً ، ولأجل تقرير وصول ضرره أو ما فيه من ظلم وعدوان .
فمن الجهة الأولى تسمّى الخطابة ( شكراً ) إمّا أصالةً عن نفسه أو نيابةً عن غيره . وإنما سمّيت كذلك لأن تقرير الخطيب يكون اعترافاً منه للمخاطبين بفضيلة ذلك الشيء فلا يقع فيه نزاع منهم .