تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
- 13 -

أصناف المخاطبات

إن الغرض الأصلي لصاحب الصناعة الخطابية - على الأغلب - إثبات فضيلة شيء ما أو رذيلته ، أو إثبات نفعه أو ضرره . ولكن لا أيّ شيء كان ، بل الشيء الذي له نفع أو ضرر للعموم بوجه من الوجوه على نحو له دخالة في المخاطبين وعلاقة بهم . وهذا الشيء لا يخلو عن حالات ثلاث : 1 . أن يكون حاصلًا فعلًا ، فالخطابة فيه تسمّى ( منافرة ) . 2 . أن يكون غير حاصل فعلًا ولكنه حاصل في الماضي ، فالخطابة فيه تسمّى ( مشاجرة ) . 3 . أن يكون غير حاصل فعلًا أيضاً ولكنه يحصل في المستقبل ، فالخطابة فيه تسمّى ( مشاورة ) . وهي أهمّ الأصناف . فالمفاوضات الخطابية على ثلاثة أصناف : 1 . ( المنافرات ) المتعلّقة بالحاصل فعلًا ، فإن قرّر الخطيب فضيلته أو نفعه سمّيت ( مدحاً ) ، وإن قرّر ضدّ ذلك سمّيت ( ذمّاً ) . 2 . ( المشاجرات ) وتسمّى ( الخصاميات ) أيضاً ، وهي المتعلّقة بالحاصل سابقاً . ولابدّ أن تكون الخطابة لأجل تقرير وصول فائدته ونفعه ، أو ما فيه من عدل وإنصاف إن كان نافعاً ، ولأجل تقرير وصول ضرره أو ما فيه من ظلم وعدوان . فمن الجهة الأولى تسمّى الخطابة ( شكراً ) إمّا أصالةً عن نفسه أو نيابةً عن غيره . وإنما سمّيت كذلك لأن تقرير الخطيب يكون اعترافاً منه للمخاطبين بفضيلة ذلك الشيء فلا يقع فيه نزاع منهم .
شرح كتاب المنطق — صفحة 121 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد