تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فقط كما هو الأمر في الحالة الثانية . [ 3 . ( النظّارة ) وهم المستمعون المتفرّجون الذين ليس لهم شأن إلا تقوية الخطيب أو توهينه ، مثل أن يهتفوا له أو يصفّقوا باستحسان ونحوه ، حسبما هو عادة شعبهم في تأييد الخطباء ، ومثل أن يسكتوا في موضع التأييد والاستحسان ، أو يظهروا توهينه بهتاف ونحوه ، وذلك إذا أرادوا توهينه ] . النظّارة جماعة يأتون لاستماع الخطاب لا لهدف الاقتناع بفكرة الخطيب ، وذلك إمّا لأنّهم مقتنعون سلفاً ، بطريقة أو بأخرى ، أو لأنّهم مقتنعون بفكرة مناهضة للفكرة التي يحاول الخطيب إقناع الحضّار بها ، فيعمد المقتنعون إلى شدّ أزر الخطيب ليزداد حماساً واندافاعاً في طرح فكرته وعرضها بكلّ ما أُوتي من طلاقة لسان وحسن بيان ، بينما يذهب المخالفون إلى التشويش والجلبة ، وذلك إمعاناً في إرباك الخطيب وتشتيتاً لذهنه ، مما يؤدّي إلى إضعاف طرحه ، وتعثّر بيانه ، فلا يؤدّي غرضه . [ والنظّارة عادة مألوفة عند بعض الأمم الغربية في المحاكمات ] حيث يكون الخطيب إما مدّعياً يريد إثبات دعواه أمام هيئة المحكمة التي يعدُّ العنصر الأهم فيها هم النظّارة ، وإما مدّعى عليه ، حيث يسعى كلٌّ منهما لإقناع المحكمة والنظّارة بما يريده [ ولهم ] للنظّارة [ تأثير في سير المحاكمة وربما يسمّونهم ( العدول ) أو ( المعدّلين ) ] حيث يرجّحون كفّة المدّعي تارة أو كفّة المدّعى عليه أخرى . [ وليس وجود الحاكم والنظّارة بلازم في جميع أصناف الخطابة ] وبعبارة أخرى : ليس الحاكم مقوّماً لأصل الخطابة وإنما هو مقوّم لنوع منها [ بل في خصوص المشاجرات كما سيأتي ] . وذلك في الأصل اللاحق : أصناف المخاطبات .
شرح كتاب المنطق — صفحة 120 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد