ضروريين . . . ( « 1 » ) ، وبما أنّ الأخيرين - أي الحاكم والنظّارة - غير ضروريين فلا يكونان من الأمور التي تدور الخطابة مدارهما ، وهذا ما يمكن توضيحه من خلال القياس التالي وهو من الشكل الثاني :
لا شيء من الحاكم والنظّارة - بضروري للخطابة
كل ما هو مدار للخطابة - ضروريّ لها
لا شيء من الحاكم والنظّارة بمدار للخطابة
وإذا كان الأمر كذلك ، فقول المصنّف بدوران الخطابة على المستمع إنما هو كذلك في الجملة لا بالجملة ، وهذا ما يصرّح به في نهاية هذا الفصل .
[ 1 . ( المخاطب ) وهو الموجّه إليه الخطاب ، وهو الجمهور أو من هو الخصم في المفاوضة والمحاورة ] حيث يسعى الخطيب جاهداً لإقناع هؤلاء جميعاً سيّما إذا كان في حال المفاوضة والمحاورة حيث يكون المخاطب فيهما مسلّحاً بموادّ تحول دون الإقناع بما يرمي إليه الخطيب ، وهذا بخلاف الجمهور الذي جاء موطّناً نفسه على الاقتناع بما يقوله الخطيب إلّا إذا جاء بما لا يطاق ولا يتُحمّل .
[ 2 . ( الحاكم ) وهو الذي يحكم للخطيب أو عليه ، إمّا لسلطة عامّة له في الحكم شرعية أو مدنية ، أو لسلطة خاصّة برضا الطرفين إذ يحاكمانه ويضعان ثقتهما به وإن لم تكن له سلطة عامّة ] . إنّما يلتجئ الحاكم بين الخطيب وبين طرف آخر يحاوره أو يفاوضه أو جمهور يقنعه لأحد أمرين :
1 . في حال التشكيك في مقدرة الخطيب أو مهارته .
2 . في حال أراد الخطيب أن يطمئنّ أكثر لمقدرته ومهارته .
حيث يقف الخطيب ويلقي ما عنده أمام مخاطبيه وذلك بحضور حاكم معترف بحكومته من قبل الطرفين كما في الحالة الأولى ، أو من قبل الخطيب
هامش
( 1 ) الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد ، مصدر سابق : ص 412 . .