تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
في الإقناع . وكذلك النظارة الذين هم أشخاص مقتنعون سلفاً بمقالة الخطيب صحةً أو بطلاناً ، فإنهم ممن يسمع الخطاب ، لكن لا يراد إقناعهم ، بل يقصر دورهم على تقوية الخطيب وتأييده فيما لو كانوا مؤيدين له ، أو توهينه ومحاولة إحراجه والضغط عليه نفسياً مما يؤدّي إلى إرباكه وتعثّره وإضعافه ، حيث يتوسّل المؤيّدون أشكالًا شتى للتأييد ، كالتكبير والصلوات على محمد وآل محمد ، أو التصفيق ، أو الصفير . . . الخ ، وكذلك المعارضون ، لهم أساليبهم في أداء غرضهم المذكور ، حيث يستعمل البعض الصراخ للتشويش على الخطيب أو رفع شعارات مكتوبة تندّد به ، وغير ذلك من أساليب آخذة بالتطوّر مع مرور الأيام . إذن كلّ مخاطب مستمع ، وليس كلّ مستمع مخاطب ، بل المستمع تارة يكون مخاطباً ، وأخرى حاكماً وثالثة ناظراً . لذلك قال ( رحمه الله ) [ أركان الخطابة ] أي [ المقوّمة لها ] ومن المعلوم أنّ المقوّم لشيء ، لا يوجَد الشيء من دونه [ ثلاثة : القائل ( وهو الخطيب ) ، والقول ( وهو الخطاب ) والمستمع . ثم المستمع ثلاثة أشخاص على الأكثر : مخاطب ، وحاكم ، ونظارة ، وقد يكون مخاطباً فقط ] . وبهذا يُعلم أنّ الأركان التي لابدّ من توفّرها في الخطابة هي التالية : 1 . الخطيب . 2 . الخطاب . 3 . المستمع . وذلك لأنّك عرفت أنّ الغرض من الخطابة هو الإقناع ، ولا إقناع مع غير المخاطب من المستمعين . ولهذا قال العلامة الحلي ( قدّس سرّه ) : أقول مدار الخطابة على ثلاثة أشياء : القول ، والمقول له ، والقائل . والسامعون ثلاثة : مخاطب وهو ضروري ، وحاكم ونظارة وهما غير