الشرح
لقد أشار المصنّف ( قدس سره ) ( « 1 » ) إلى ما تقوم به الخطابة ولا تكون من دونه ، وهي أمور ثلاثة ، وقد وصفها بالأركان ؛ وذلك لأنها - أي الخطابة - تستند إليها ولا تنهض من دونها ، والأمور الثلاثة هي التالية :
1 . الخطيب .
2 . الخطاب .
3 . المستمع .
أمّا الخطيب فهو القائل أي صاحب القول ، والذي يسعى بكلّ ما أوتي من مهارة لكي يقنع المخاطبين بفكرة من الأفكار ، ولهذه المهارة مقوّماتها وأمور تعين المقوّمات وتدعم أمرها .
وأمّا الخطاب فهو القول الذي يتّخده الخطيب وسيلة لتحصيل غرضه الذي عرفت أنّه الإقناع .
وأمّا المستمع فهو الذي يلقى القول في محضره .
ولعلّك كنت تتوقع أن يذكر المصنّف ( قدس سره ) الركن الثالث بعنوان المخاطب بناءً على المشاكلة اللفظية لا أقلّ . لكنه لم يفعل ، وأتى بلفظ معناه أعمّ مطلقاً من معنى لفظ المخاطب ، وذلك لأن المراد بالمخاطب هو الجمهور الذي يوجَّه إليه الخطاب من أجل إقناعه بما يريد الخطيب إقناعه به . وليس كل من يوجَّه إليه الخطاب يراد منه ذلك . فالحَكَم - مثلًا - وهو الذي يحكم للخطيب أو عليه ، يوجَّه له الخطاب لكن لا يراد إقناعه بالفكرة أوّلًا وبالذات بل يوجه إليه الخطاب لكي يحكم بين الخطيب وبين من يشاجره وينافره أملًا
هامش
( 1 ) من بداية هذا البحث إلى نهاية فصل صناعة الشعر بقلم الشيخ الحجة عبد الله الأسعد . .