تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
ثمّ أنّ كثيراً ما تقع المنازعات بسبب عدم تحقيق معنى اللفظ ] ولذا نقول : من الواجب في أيّ بحث علمي دقيق أن يحرَّر محلّ النزاع أوّلًا ويعرف رأي كلّ واحد من المتنازعين ، ثمّ تناقش الآراء ، وإلّا فلا تثبت أيّة ثمرة علمية ولا يكون للنزاع أيّ معنى ، والتعريف أحد الأساليب الثلاثة التي استخدمها سقراط من أجل الحيلولة دون المغالطة والحيل المنطقية الخادعة ، إضافة إلى إعلاء شأن الفطرة والسبر والتقسيم بمعنى الإحصاء الدقيق للمصاديق حتّى لا يجد الخصم مجالًا للمراوغة والتملّص « 1 » . وكثيراً ما تحدث مثل هذه النزاعات في الأبحاث الفلسفية ، حيث يثبت أحد المتنازعين شيئاً وينفيه الآخر ، وكذا في المسائل العرفانية ، حيث أثبت العرفاء وحدة الوجود ، وشنّت ضدّهم حملات شعواء واستنكار ، إذ فهم خصومهم أنّ القول بوحدة الوجود معناه أنّ كلّ ما في الكون وهم أو خيال لا واقع له ، وأنّه لا واقع للرسالات ولا للأنبياء والأئمّة ( عليهم السلام ) ولا لأيّ إنسان أو أيّ شيء آخر . والإنصاف أنّ القائل بوحدة الوجود لا يريد هذا المعنى . وللاختلاف في فهم المراد من وحدة الوجود وعدم تحرير محلّ النزاع ، وقع النزاع بين القائل بالوحدة الشخصية والمنكر لها « 2 » [ فينحو كلّ فريق من المتنازعين منحىً من معنى اللفظ غير ما ينحوه الفريق الآخر ، ويتخيّل كلّ منهما أنّ المقصود لهما معنى واحد هو موضع الخلاف بينهما . ومن له خبرة في أحوال اللفظ يستطيع أن يكشف مثل هذه المغالطات ويوقع التصالح بين الفريقين .
هامش
( 1 ) مسار الفلسفة في إيران والعالم خلال عشرين قرناً ، الأستاذ السيد محمد الخامنئي ، انتشارات بنياد حكمت ، الطبعة الأولى ، 2006 م : ص 132 . ( 2 ) شرح مقدمة قيصرى بر فصوص الحكم : سيد جلال الدين الآشتياني ، ناشر ، بوستان كتاب ، الطبعة الثانية ، 1380 ه - ش / 2001 م : ص 113 . .
شرح كتاب المنطق — صفحة 406 | السيد كمال الحيدري / عبد الله الأسعد