تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
شجرة بالقوّة ، فإنّها بعد وضعها في التراب وسقيها بالماء واستفادتها من نور الشمس يكون لها قوّة وقابلية واستعداد لأن تكون شجرة مثمرة . وقد تستعمل ويراد بها مبدأ الفعل ، مثل قولنا : قوّة البصر . فإنّ معناها الشيء الذي يقوم بفعل الإبصار ، فهي مبدأ فاعلي لا مبدأ قابلي . ومن الواضح أنّ كلًا من الفاعل والقابل متقابلان . وعلى هذا فلو شككنا في استعمال هذه اللفظة في خصوص أحد المعنيين أو في كونها مشتركاً لفظياً أو معنوياً ، يمكن أن نشخّص المعنى المراد منها من خلال اللفظ المقابل ، بأن نرى القوّة بمعنى القابلية يقابلها القوّة بمعنى الفعلية ، أي الشيء إمّا بالقوّة وإمّا بالفعل . ونرى القوّة بمعنى القدرة أو المبدأ الفاعلي يقابلها الضعف . فمن تعدّد المقابل نستكشف أنّ القدرة مشترك لفظي لا معنوي ، وإلا لما اختلف معنى اللفظ المقابل لها . قال العلامة الطباطبائي ( قدّس سرّه ) : ) والأشبه أن تكون القوّة في أصل الوضع بمعنى مبدأ الأفعال الشاقّة الشديدة - أعني كون الشيء بحيث يصدر عنه أفعال شديدة - ثمّ توسّع في معناها فأطلقت على مبدأ الانفعالات الصعبة أعني كون الشيء بحيث يصعب انفعاله بتوهّم أن الانفعال أثر موجود في مبدئه كما أن الفعل والتأثير أثر موجود في الفاعل - ثمّ توسّعوا فأطلقوا القوّة على مبدأ الانفعال ولو لم يكن صعباً ، لما زعموا أن صعوبة الانفعال وسهولته سنخ واحد تشكيكي . . . . هذا ما عند العامّة . ولما رأى الحكماء أن للحوادث الزمانية من الصور والأعراض إمكاناً قبل وجودها منطبقاً على حيثية القبول التي تسميه العامّة قوّة ، سمّوا الوجود الذي للشيء في الإمكان ) قوّة ( كما سمّوا مبدأ الفعل ) قوّة ( فأطلقوا القوّة على العلل الفاعلية . . . . ( « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 249 . .