تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
تحصيل وجوه اختلاف أحكام شيء واحد ، بل تحصيل بطلب المباينة بين الأشياء المتشابهة بالجنس . وتظهر فائدة هذه الأداة في تحصيل الفصول والخواصّ للأشياء ، فيستعين بذلك على الحدود والرسوم ] التي تقدّم بيانها وبيان أقسام كلّ واحد منها في الجزء الأوّل [ وتظهر الفائدة للمجادل ، كما لو ادّعى خصمه مثلًا أنّ شيئين لهما حكم واحد ] وحكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد [ باعتبار تشابههما ، فيقيس أحدهما على الآخر ، أو أنّ الحكم ثابت للعامّ الشامل لهما ، فإنّه - أي المجادل - إذا ميّز بينهما وكشف ما بينهما من فروق تقتضي اختلاف أحكامهما ، ينكشف اشتباه الخصم ويقال له مثلًا : إنّ قياسك الذي ادّعيته قياس مع الفارق . مثاله ما تقدّم في بحث المشهورات في دعوى منكر الحسن والقبح العقليين ] وقد تقدّم البحث فيهما حيث ذكرنا أنّ العقل هل يدرك حسن العدل مثلًا وقبح الظلم أو لا يدرك ؟ وذكرنا أنّ في هذه المسألة قولين : أحدهما : أنّ العقل العملي يدرك حسن الأشياء وقبحها ، والثاني : أنّه لا يدرك ذلك . وهذا القول ذهب إليه الأشاعرة واستدلّوا عليه بأنّه : لو كان الحسن والقبح ممّا يحكم به العقل ، لما وقع فيه اختلاف ، ولما كان فرق بين حكمه هذا وبين حكمه بأنّ الكلّ أعظم من الجزء ، ولكن الاختلاف وقع فيه ، والفرق بين الحكمين ظاهر ، فلا يكونا عقليين . وأجبنا عن هذا الدليل في محلّه بما حاصله : فرق بين حكم العقل بالحسن والقبح وبين حكمه بأنّ الكلّ أعظم من الجزء ، فإنّ مسألة الحسن والقبح من مدركات العقل العملي ، ومسألة ) الكلّ أعظم من الجزء ( من مدركات العقل النظري ، وفرق بين المدركين . فإذا كان المُدرك من مدركات العقل النظري ، فله حكم ، وإذا كان من مُدركات العقل العملي فله حكم آخر يختلف عن