ويمكن التمثيل لذلك بالنزاع في مسألة جواز رؤية الله ، فيمكن أن يريد من يجيز الرؤية ، الرؤية القلبية ، أي الإدراك بالعقل ] كما يدّعيه بعض الأشاعرة للتخلّص من الإشكال [ بينما أنّ المقصود لمن يحيلها هي الرؤية بمعنى الإدراك بالبصر ] وأنّه تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار [ فتفصيل معنى الرؤية وبيان أنّ لها معنيين قد يزيل الخلاف والمغالطة . وهكذا يمكن كشف النزاع في كثير من الأبحاث . وهذا من فوائد هذه الأداة .
( الأداة الثالثة ) ] وهي قريبة من الأداة السابقة وهي [ القدرة على التمييز بين المتشابهات ] ليس المراد التمييز بينها باللفظ ، وأنّه مشترك لفظي أو مشترك معنوي ، بل التمييز بين المتشابهات في القضايا ، بأن يُسأل شخص عن الدليل على قضية فيذكر دليلًا مشابهاً أو مقابلًا ، كأنما يريد أن يقول أنّ ما ذكرته وما يشبهه يرجع إلى قانون واحد أو قاعدة واحدة ، كما لو قيل الدليل على ) ألف ( هو ) باء ( وبما أنّهما حرفان فهما متشابهان فيرجعان إلى قاعدة واحدة ، وعلى المستدلّ أن يميّز بين المتشابهات في أنّها ترجع إلى قاعدة واحدة أو لا [ سواء كان التمييز بالفصول أو بغيرها ] ممّا يقوم مقام الفصول ، مثل قولنا : حيوان ناطق ، وحيوان طائر . فإنّهما متشابهان بالجنس ، والمستدلّ يريد أن يستفيد من هذا التشابه لينتقل من حكم مختصّ بالطائر إلى حكم مختصّ بالناطق ، أو بالعكس ، وعلى الطرف المقابل أن يبيّن اشتباه خصمه بأن يقول : إنّ ما ذكرته مرتبط بالحيثية المختصّة وليس مرتبطاً بالحيثية المتشابهة ، لأنّ لكلّ من نوع الطائر والناطق حيثية مختصّة به وله حيثية مشتركة ، والأحكام التي ذكرها المستدلّ لو كانت مختصّة بالحيثية المشتركة لأمكن الانتقال من مشابه إلى مشابهه ، إلّا أنّه ليس مرتبطاً بالحيثية المشتركة وإنّما مرتبط بالحيثية المختصّة ، فلا يمكن الانتقال من أحدهما إلى الآخر [ وتحصل هذه القوّة ( الملكة ) بالسعي في طلب الفروق بين الأشياء المتشابهة تشابهاً قريباً لا سيما في
شرح كتاب المنطق — صفحة 407
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٠٧