حكم المُدرك النظري ، وقياس أحدهما على الآخر قياس مع الفارق .
[ إذ استدلّ ] الأشاعرة [ على ذلك ] أي على إنكار التحسين والتقبيح العقليين [ بأنّه لو كان عقلياً لما كان فرق بينه ] حكم العقل بالحسن والقبح [ وبين حكم العقل بأنّ الكلّ أعظم من الجزء ، مع أنّ الفارق بينهما ظاهر ] إذ حتّى الطفل يستطيع أن يدرك أنّ الكلّ أعظم من الجزء ولا يستطيع أن يدرك أنّ العدل مثلًا حسن والظلم قبيح ، فالفرق بينهما ظاهر . والتالي باطل فالمقدّم مثله ، فقياس أحدهما على الآخر قياس مع الفارق .
[ فاعتقد المستدلّ أن حكمي العقل ] أي العقل النظري والعقل العملي [ في المسألتين من نوع واحد واستدلّ بوجود الفرق على إنكار حكم العقل في مسألة الحسن والقبح . وقد أوضحنا هناك ] أي في المشهورات [ الفرق بين العقلين ] النظري والعملي [ وبين الحكمين بما أبطل قياسه ، فكان قياساً مع الفارق . وهذا المثال أحد موارد الانتفاع بهذه الأداة .
[ ( الأداة الرابعة ) القدرة على بيان التشابه بين الأشياء المختلفة ، عكس الأداة الثالثة ] حيث كان الكلام في بيان الفروق بين المتشابهات ، وهنا في مقام تحصيل ملكة بيان التشابه بين الأشياء المختلفة ، ففي الأداة الثالثة كانت هناك أمور مختلفة بينها جوانب اشتراك وتشابه ، ويراد التعرّف على جوانب التشابه بين الأشياء ، حتّى يمكن الانتقال من حكم بعض المتشابهات إلى حكم بعضها الآخر ، إذا كان الحكم مرتبطاً بحيثية التشابه ، وليس مرتبطاً بحيثية الاختلاف والتباين [ سواء كان التشابه بالذاتيات ] أي الجنس والنوع والفصل [ أو بالعرضيات ] التي تقدّم بحثها في مبحث الكلّيات الخمسة .
[ وتحصل هذه القدرة ( الملكة ) بطلب وجوه التشابه بين الأمور المتباعدة جداً أو المتجانسة ، وبتحصيل ما به الاشتراك بين الأشياء وإن كان أمراً عدمياً .
شرح كتاب المنطق — صفحة 409
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٠٩