وهذا ما عناه بقوله : [ فإنّها تستعمل بمعنى القدرة ] والمبدأ الفاعلي [ كقولنا : قوّة المشي والقيام مثلًا ] أي القدرة على فعل المشي وفعل القيام [ وتستعمل بمعنى القابلية والتهيّؤ للوجود ، مثل قولنا : الأخرس ناطق بالقوّة ، والبذرة شجرة بالقوّة . فلو شككنا في أنّها موضوعة لمعنى أعمّ أو لكلّ من المعنيين على حدة ] أي نشكّ في أنّها مشترك معنوي لها مصداقان ، أو مشترك لفظي لكلّ واحد منهما معنى [ فإنّه يمكن أن نقيس اللفظ إلى ما يقابله ، فنرى في المثال أنّ اللفظ بحسب كلّ معنىً يقابله لفظ آخر وليس له مقابل واحد ] . فلو كان له معنى واحد عامّ ، لكان لمقابله معنى واحد عامّ أيضاً ، مع أنّنا نجد المقابل لهذه اللفظة متعدّداً ، فيكون معناه متعدّداً أيضاً [ فمقابل القوّة بالمعنى الأوّل ] أي القدرة [ الضعف ، ومقابلها بالمعنى الثاني ] أي القابلية والاستعداد [ الفعلية . ولتعدّد التقابل نستظهر أنّ لها معنيين لا معنىً واحداً وإلا لكان لها مقابل واحد .
وكذلك يمكن أن نستظهر أنّ للفظة معنيين على نحو الاشتراك اللفظي ، إذا تعدّد جمعها بتعدّد معناها ، مثل لفظة ( أمر ) ] على ما تقرر في علم الأصول « 1 » ، فإنّها تارة تجمع على أوامر ، كما في الأوامر الشرعية ، وأخرى تجمع على أمور ، يقال : هذه أمور متعدّدة بمعنى أشياء متعدّدة . فهذه اللفظة إمّا بمعنى ) شيء ( تجمع على ) أمور ( ، وإمّا بمعنى ) الواجب ( تجمع على ) أوامر ( . فهي مشترك لفظي ؛ بقرينة اختلاف جمعها [ فإنّها بمعنى شيء تجمع على ( أمور ) وبمعنى طلب الفعل تجمع على ( أوامر ) . فلو كان لها معنى واحد مشترك لكان لها جمع واحد .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ، تأليف الأستاذ الأعظم المحقق الأكبر الآخوند الشيخ محمد كاظم الخراساني ( قدّس سرّه ) ، تحقيق مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) لإحياء التراث ، الطبعة الثانية ، 1417 ه - : ص 61 . .